منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٠٥ - تنافي دليل الجزئية مع القاعدة
تثبت عدم السقوط عند التعذر ولازمه الجزئية المقيدة. بل يمكن ان يقال : انهما متعارضان بلحاظ مدلولهما المطابقي في مثل : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو بطهور » ، إذ المدلول المطابقي لهذا الدليل هو سقوط الأمر وعدم ثبوته بدون الفاتحة ، وهو ينافي مدلول القاعدة رأسا.
وبالجملة : هما متعارضان بلا حكومة لأحدهما على الآخر لعدم تفرع أحدهما عن الآخر فلاحظ ولا تغفل.
ثم ان الشيخ رحمهالله بعد تمامية القاعدة تعرض إلى ذكر فرعين من فروع قاعدة الميسور [١] :
الفرع الأول : ما لو دار الأمر بين ترك الجزء وترك الشرط ، فهل يتعين ترك الشرط أو يتخير بينهما؟.
والّذي يظهر من الشيخ فرض المورد من موارد القاعدة ولزوم الإتيان بالباقي ، وانما يدور الأمر بين ترك الجزء أو ترك الشرط.
ولكن يخطر في الذهن إشكال في ذلك سواء في ذلك دوران الأمر بين ترك الجزء أو الشرط ، أو دورانه بين ترك أحد جزءين.
وذلك ، لأن كل جزء جزء مقدور في نفسه فلا يقال انه معسور ، وما هو المعسور ـ وهو الجمع بينهما ـ ليس متعلق الحكم الشرعي ، وظاهر النص إرادة المعسور مما كان متعلقا للحكم الشرعي ، فرواية : « الميسور لا يسقط بالمعسور » لا تشمل هذا المورد ، ومثلها رواية : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ، لأن كلا من الجزءين في حد نفسه متعلق الاستطاعة.
نعم ، رواية : « ما لا يدرك كله » تشمل هذا الفرض.
وكيف كان ، فمع الغض عن هذا الإشكال الصناعي ، فيرد على الشيخ
[١] الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٢٩٦ ـ الطبعة الأولى.