منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٠٤ - تنافي دليل الجزئية مع القاعدة
مجملين.
ولا يخفى انه مع تمامية قاعدة الميسور لا مجال للأصل العملي المتقدم.وهذا لا إشكال فيه.
انما الإشكال فيما إذا كان لدليل الجزئية إطلاق يقتضي ثبوتها في حالتي التمكن والتعذر ، نظير قوله : « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » ، فهل يتأتى في مثله الالتزام بقاعدة الميسور أو لا؟.
ومنشأ الإشكال هو وجود التنافي بين دليل الجزئية والقاعدة ، لأن مقتضى دليل الجزئية المطلقة هو سقوط الأمر عند التعذر ، ومقتضى القاعدة ثبوت الأمر بالباقي عند التعذر.
وقد يتخيل حكومة القاعدة على دليل الجزئية. ببيان : ان القاعدة ناظرة إلى دليل الجزئية وتفيد تقييدها بحال التمكن ، فتكون حاكمة على أدلة الجزئية ومقدمة عليها. ولكن هذا ممنوع [١] ، فان تفرع قاعدة الميسور على ثبوت الأمر بالمركب ذي الاجزاء مسلم لا يقبل الإنكار.
وهذا لا يلازم سوى انها متفرعة عن الدليل الدال على الأمر بالمركب في الجملة ، فتفيد عدم سقوطه بتعذر بعض اجزائه ، فهي حاكمة عليه.
لكن دليل الجزئية المطلقة ـ مثل لا صلاة إلا بطهور ـ أيضا حاكم على دليل الأمر بالصلاة ، ويفيد سقوطه بتعذر الطهور ، ولا حكومة لقاعدة الميسور عليه لعدم تعرضها بمدلولها إليه وعدم تفرعها عليه ، بل هما متعارضان بلحاظ المدلول الالتزامي لكل منهما ومنافاته للمدلول المطابقي للآخر ، فدليل الجزئية يثبت الجزئية المطلقة ولازمه سقوط الأمر بالمركب عند تعذره. وقاعدة الميسور
[١] ذكر السيد الأستاذ دام ظله في مجلس البحث وجها آخر للمنع لكنه صار محلا للإشكال والرد والبدل ، وبعد المذاكرات المتعددة اختار هذا الوجه وان لم يظهر منه العدول عن ذلك الوجه لكنه لا يبعد ذلك ولأجل ذلك لم نذكره هاهنا. ( منه عفي عنه ).