ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ٥٤ - ١٨٣٧ ـ عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله ابن الأنباري ، أبو البركات ، الكمال
محمد بن عبد الملك بن خيرون ، والأمير أبي نصر أحمد ابن نظام الملك الحسن ابن عليّ بن إسحاق الطّوسي ، وأبي الفضل أحمد بن طاهر الميهني ، وغيرهم.
وسمع منه جماعة من أقرانه مثل أبي المحاسن محمد بن عبد الملك الهمذاني وغيره. وكتب عنه أيضا القاضي عمر بن عليّ القرشي ، والحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازميّ ، وغيرهما. وسمعت منه وكتبت عنه شيئا من شعره ، وأجاز لي رواية كلّ ما كان عنده ، ونعم الشّيخ كان.
أنشدني الشّيخ أبو البركات عبد الرّحمن بن محمد الأنباريّ من لفظه برباطه بشرقي بغداد في الخاتونية الخارجة في سنة ست وسبعين وخمس مئة لنفسه [١] :
| تدرّع بجلباب القناعة والياس | وصنه عن الأطماع في أكرم النّاس | |
| وكن راضيا بالله تحيا منعّما | وتنج من الضّرّاء والبؤس والباس | |
| فلا تنس ما أوصيته من وصيّة | أخيّ ، وأيّ النّاس من ليس بالنّاسي |
وأنشدني أيضا لنفسه في التّصوّف [٢] :
| دع الفؤاد بما فيه من الحرق | ليس التّصوّف بالتّلبيس والخرق | |
| بل التّصوّف صفو القلب من كدر | ورؤية الصّفو فيه أعظم الخرق | |
| وصبر نفس على أدنى مطاعمها [٣] | وعن مطامعها في الخلق بالخلق | |
| وترك دعوى بمعنى فيه حقّقه | فكيف دعوى بلا معنى ولا خلق |
أنبأنا عمر بن عليّ بن الخضر الحافظ ، قال : سألت عبد الرحمن الأنباري عن مولده فقال : في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وخمس مئة.
قلت : وتوفي في ليلة الجمعة تاسع شعبان سنة سبع وسبعين وخمس مئة ، ودفن يوم الجمعة بباب أبرز بتربة الشيخ أبي إسحاق الشّيرازي.
[١] الأبيات في إنباه الرواة ٢ / ١٧٠ ـ ١٧١.
[٢] الأبيات في الإنباه أيضا ٢ / ١٧١.
[٣] في الإنباه : «مطامعها» ، وما هنا أحسن.