ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ١١٣ - ١٩١٠ ـ عبد السلام بن يوسف بن محمد الجماهري ، أبو الفتوح الدمشقي
الفضل بن ناصر ، وأبو الوقت السّجزي ، وأبو المظفّر ابن الشّبلي ، وأبو محمد ابن المادح ، وأبو الفتح ابن البطّي وخلق يطول ذكرهم. وطلب هو بنفسه ، وقرأ على الشّيوخ.
وكان فيه فضل ، وله شعر حسن ، حدّث ببغداد باليسير ، وخرج منها بعد سنة ثمانين وخمس مئة إلى الشّام ، وحدّث في سفره بالموصل وغيرها ، وانتهى إلى دمشق فنزلها ، وروى بها إلى أن توفي بها.
وقد روى لنا عنه أبو الفتوح نصر بن محمد البغدادي بمكة شرّفها الله وببغداد ، وأبو طالب عبد الرحمن بن محمد الهاشمي من لفظه وكتبه لي بخطّه ، قال : أنشدني أبو الفتوح عبد السّلام بن يوسف الدّمشقي ببغداد لنفسه :
| على ساكني بطن العقيق سلام | وإن أسهروني بالفراق وناموا | |
| حظرتم عليّ النّوم وهو محلّل | وحلّلتم التّعذيب وهو حرام | |
| إذا بنتم عن حاجر وحجرتمو | على الدّمع أن يدنو إليه ملام | |
| فلا ميّلت ريح الصّبا فرع بانة | ولا سجعت فوق الغصون حمام | |
| ولا قهقهت فيه الرّعود ولا بكى | على حافتيه بالعشيّ غمام | |
| فما لي وما للربع قد بان أهله | وقد قوّضت من ساكنيه خيام | |
| ألا ليت شعري هل إلى الرّمل عودة | وهل لي بتلك البانتين لمام | |
| وهل نهلة من ماء يبرين عذبة | أداوي بها قلبا براه أوام [١] | |
| ألا يا حمامات الأراك إليكم | فما لي في تغريدكنّ مرام | |
| فوجدي وشوقي مسعد ومؤانس | ونوحي ودمعي مطرب ومدام |
توفي عبد السّلام بن يوسف الدّمشقي بدمشق بعد سنة ثمانين وخمس مئة بيسير [٢].
[١] الأوام : دوار في الرأس.
[٢] توفي سنة ٥٨٢ كما في مصادر ترجمته.