ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ٥١ - مقدمة المحقق
وعنه» [١]. وذكر ابن رجب أنّ ابن النجار قد بالغ في الحط على تاريخ القطيعي مع أنه نقل منه أشياء كثيرة ، بل نقله كلّه. ويعزو ابن رجب هذه الخصومة إلى تعيين القطيعي شيخا للحديث بالمدرسة المستنصرية عند افتتاحها ، بينما كان ابن النجار مفيدا للطلبة فيها حسب ، ونقل عن عمر ابن الحاجب أنه أثنى على هذا التاريخ ، وقال : «وقفت على تراجم من بعضه فرأيته قد أحكمها ، واستوفى في كلّ ترجمة ما لم يعمله أحد في زمانه يدل على حفظه وإتقانه ومعرفته بهذا الشأن» [٢].
ومما يؤسف عليه أن يضيع هذا الكتاب ، لكن جمهرة المؤرخين المعنيين بهذا الشأن قد أكثروا النقل منه ، منهم ابن النجار في «التاريخ المجدد» ، وابن الفوطي في «تلخيص مجمع الآداب» ، والذهبي في «تاريخ الإسلام» ، وابن رجب في «الذيل على طبقات الحنابلة» ، وغيرهم.
وممن ذيّل على تاريخ الخطيب الإمام الحافظ المفيد محدث بغداد أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم الجيلي ثم البغدادي المعدّل المتوفى سنة ٥٦٥ ه ، قال ابن النجار : «كان حافظا متقنا ، ضابطا محققا ، حسن القراءة ، صحيح النّقل ، ثبتا حجة ، نبيلا ، ورعا متدينا تقيا ، متمسكا بالسّنّة على طريقة السّلف. وصنّف تاريخا على السنين بدأ فيه بالسّنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب ، وهي سنة ثلاث وستين وأربع مئة إلى بعد الستين وخمس مئة ، يذكر السنة وحوادثها ومن توفي فيها ، ويشرح أحوالهم ، ومات ولم يبيضه. وقد نقلت عنه من هذا الكتاب كثيرا» ، ثم قال ابن رجب : «وأنا فقد نقلت من تاريخ ابن شافع في هذا الكتاب فوائد مما وقع لي منه ، فإنه وقع لي منه عدة أجزاء من منتخبه لابن نقطة» [٣] ، وقال الذهبي : «ذيّل على تاريخ الخطيب على السّنين إلى
[١] الصفدي : الوافي ٢ / ١٣٠. وانظر الذهبي : سير ٢٣ / ٩ ـ ١٠.
[٢] الذيل ٢ / ٢١٢ ـ ٢١٣.
[٣] الذيل ١ / ٣١٢.