ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ١٣٧ - مقدمة المحقق
صحيحين [١] ، ونحو ذلك.
ومعلوم أنّ أغلاط الضّعفاء في الأسانيد كثيرة شائعة ، فمنها وصل المرسل ، ورفع الموقوف ، والتّصريح بالتحديث لبعض المدلسين ، والغلط في الأسماء ، وقلبها ، وتصحيفها أو تحريفها ، ونحو ذلك مما هو مشتهر معروف عند أهل هذه الصناعة.
على أنّ من الأمور الخطيرة التي يتعين الانتباه إليها هي رواية متون أحاديث صحيحة بأسانيد ضعيفة أو تالفة ، فمن ذلك مثلا ما رواه المؤلف من حديث أبي فروة الرّهاوي ، قال : حدثنا المغيرة بن سقلاب ، قال : حدثنا معقل بن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله ٦ : «أفضل المسلمين من سلم المسلمون من يده ولسانه» [٢].
فهذا المتن صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، كما في «صحيح مسلم» [٣]. وأما حديث أبي الزبير عن جابر فهو صحيح بلفظ : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ، وهو عند مسلم أيضا [٤] ، والإسناد المذكور في تاريخ ابن الدبيثي ضعيف ، فيه المغيرة بن سقلاب منكر الحديث عامة ما يرويه لا يتابع عليه [٥].
وقد يروي المؤلف حديثا بسند منقطع مع توفر سند صحيح متصل ، ولعل ذلك بسبب ما يتحصل عنده من علو ، فقد روى من حديث علي بن الجعد ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني يحيى بن أبي إسحاق ، قال : سمعت سليمان بن يسار يحدث عن الفضل بن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا
[١] نفسه ٢ / ١٤٥ ، ٣٩٢.
[٢] تاريخ ابن الدبيثي ١ / ٢٢٣.
[٣] صحيح مسلم (٤٠) و (٤٢).
[٤] مسلم (٤١).
[٥] ابن عدي : الكامل ٦ / ٢٣٥٧ ـ ٢٣٥٨ والذهبي : ميزان الاعتدال ٤ / ١٦٣.