ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ١١٣ - مقدمة المحقق
ابن زياد اليشكري الطحان الكوفي المعروف بالميموني [١] ، وهو ظن فاسد ، فمحمد بن زياد اليشكري هذا لا تعرف له رواية عن أبي عنبة الخولاني ، وإنما الراوي عن أبي عنبة الخولاني هو محمد بن زياد الألهاني أبو سفيان الحمصي ، وهو ثقة ، وروايته عن أبي عنبة الخولاني منصوص عليها في تهذيب الكمال [٢].
ومن ذلك ما رواه المؤلف [٣] من طريق مسند الإمام أحمد [٤] ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أبي ثمامة الثقفي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ النبي ٦ قال : «توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل ... الحديث».
وهو حديث إسناده ضعيف لجهالة أبي ثمامة الثقفي ، فقد تفرد عنه قتادة ، وذكره ابن حبان وحده في «الثقات» على عادته في ذكر المجاهيل من أمثاله في كتابه. وقد اختلف فيه على حماد بن سلمة فروي مرفوعا وموقوفا ، وصحّح أبو حاتم الموقوف ، قال ابن أبي حاتم [٥] : «سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الخزاعي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي ثمامة الثقفي عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي ٦ ، قال : الرحم حجنة كحجنة المغزل ، قال أبي : ما أعلم أحدا رفع الحديث غير هذين ، والناس يوقفونه. قلت لأبي : أيهما أشبه بالصحيح؟ قال : الموقوف أصح».
ولست هنا في معرض ترجيح الموقوف على المرفوع أو العكس ، لكن قول أبي حاتم : «ما أعلم أحدا رفع الحديث غير هذين» فيه نظر شديد ، فقد رواه غيرهما من أصحاب حماد بن سلمة مرفوعا ، نذكر منهم الرواية التي ساقها
[١] تهذيب الكمال ٢٥ / ٢٢٢ ـ ٢٢٦.
[٢] تهذيب الكمال ٢٥ / ٢٢٠.
[٣] تاريخ ابن الدبيثي ٢ / ٣٠٢.
[٤] المسند ٢ / ٢٠٩.
[٥] العلل ٢ / ١٧٠ حديث رقم (٢٠٠٢).