ذيل تأريخ مدينة السلام - أبي عبد الله محمّد بن سعيد بن الدبيثي - الصفحة ١٠٨ - مقدمة المحقق
توثيق معتبر إذ نص عليه ، لكن ذكره ابن حجر في «لسان الميزان» [١] وذكر أنّ البيهقي قال : لا يحتج به. أما مجاعة بن الزبير فقد قال أحمد : لم يكن به بأس في نفسه ، وضعفه الدار قطني في «السنن» [٢] ، لكن ابن عدي فتش حديثه وقال : هو ممن يحتمل ويكتب حديثه ، وقال أيضا : «وأما ابن رشيد وحاضر بن مطهر فعندهما عن مجاعة نسخة طويلة وعامة ما يرويانه وغيرهما من حديث مجاعة يحمل بعضها بعضا» [٣]. وخلاصة هذا التقويم أنهما تحت الاعتبار. وحين نعتبر من حديثهما هذا الحديث نجده من صحيح حديثهما مهما قيل فيهما ، فالحديث في «صحيح مسلم» [٤] وغيره من حديث أيوب السختياني عن ابن سيرين ، وهو عند الإمام أحمد [٥] والترمذي [٦] من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين ، وقال الترمذي : حسن صحيح. وهو بعد كل ذلك في الصحيحين [٧] من حديث الأعرج عن أبي هريرة.
لقد تكلمت على هذه المسألة بشيء من التفصيل في مقدمتي لكتاب «الجمع بين الصحيحين» لعبد الحق الإشبيلي الذي حققه صديقنا الفاضل الدكتور طه بوسريح ، وبينت كيف كان المتقدمون ، ومنهم الإمام البخاري ، يراعون ضبط الراوي لخبر بعينه ، وضربت لذلك أمثلة من رجال البخاري تكلّم فيهم قد انتقى البخاري من حديثهم الصحيح مما توبعوا عليه بحيث صار مطمئنا إلى صحته ، وهو الأمر الذي عبّر عنه الحافظ ابن حجر بكلام نفيس قال فيه :
[١] لسان الميزان ٣ / ٢٨٥.
[٢] سنن الدار قطني ١ / ٧٦.
[٣] الكامل في الضعفاء ٦ / ٢٤٢٠.
[٤] صحيح مسلم (٢٦٧٧).
[٥] المسند ٢ / ٢٦٧ ، ٤٢٧ ، ٥١٦.
[٦] الجامع الكبير (٣٥٠٦).
[٧] البخاري ٨ / ١٠٨ حديث (٦٤١٠) ، ومسلم (٢٦٧٧).