تاريخ أمراء المدينة المنوّرة - عارف أحمد عبد الغني - الصفحة ٦٣ - أسامة بن زيد
كان أحد قواد معاوية بن أبي سفيان اثناء الفتنة مع علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، وقد أوصى معاوية ابنه يزيد عندما حضرته الوفاة : إنّ لك يوما من أهل المدينة فإن فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنه رجل قد عرفنا نصحه ، وقد كان يلقب بمسرف (في القتل) وبالفعل طرد أهل المدينة والي يزيد بن معاوية عثمان بن محمد بن أبي سفيان وبني أمية بأسلوب قاس ، فدعاه يزيد وكان شيخا كبيرا مريضا ، فطلب اعطاء كل مقاتل ألف دينار قبل التوجه إلى المدينة ، وغوّر أهل المدينة الآبار على طريق الشام ووضعوا القطران والجلود في الآبار ، ولكن الله أنزل عليهم السماء منذ خروجهم من دمشق حتى المدينة.
وقد هاب أهل الشام أهل المدينة ، فقال لهم مسلم : ضعوا السرير بين الصفين ثم أمر مناديه : قاتلوا عني أو دعوا فانكشف أهل المدينة وقال لأهل المدينة بعد الهزيمة : بايعوا على أنكم خول ليزيد بن معاوية يحكم في أهليكم ودماءكم وأموالكم ما يشاء ، وضرب عنق من لم يبايع ، وقد ضرب عنق يزيد بن عبد الله بن زمعة وكان صفيا ليزيد ، وتدخل مروان بن الحكم ، ولكنه نهره وضربه ، بأن لا يتدخل وعفا عن الحسين بن علي لقاء موقفه مع عثمان ابن محمد بن أبي سفيان ، واستباح المدينة ثلاثة أيام ، وظل بالمدينة حوالي الشهر ، ثم غادرها إلى مكة وأوصى بولاية المدينة لروح بن زنباع وقيل غيره.
وفي الطريق إلى مكة في المشلل [١] في آخر المحرم توفي مسلم وأوصى من بعده إلى الحصين بن نمير الكندي ، وأوصى لزوجته زراعته بحوران صدقة على بني مرّة ، وما أغلقت زوجته عليها فهو لها ، وقد نبش قبره من قبل أم يزيد بنت عبد الله بن زمعة وصلبته انتقاما لمقتل ابنها.
ومن المرجح أن المذكور توفي سنة ٦٤ ه ، ووقعة الحرة وقعت في ذلك التاريخ وليس في سنة ٦٣ ه كما هو في الترجمة أعلاه.
٤٩ ـ روح بن زنباع بن روح بن سلامة الجذامي [٢]
[١] المشلل : ثنية المشلل جبل قريب من قديد بين مكة والمدينة ، بيعد عن مكة ٨٥ ميلا من ناحية الشمال.
[٢] انظر ترجمته : تاريخ الطبري ج ٥ ص ٤٢٦ ـ ٥٣٦ ، ج ٦ ص ٤١٢ ، ٥٣٦ ، جمهرة أنساب العرب ص ٣٦٤ ـ ٤٢١ التحفة اللطيفة ج ١ ص ٨٣ ج ٢ ص ٧٠ ت ١٢٨٦ ، تاريخ البخاري ج ٣ ص ٣٠٧ ، البيان والتبين ج ١ ص ٣٥٨ تاريخ ابن عساكر ج ٦ ص ١٤٩ ، أسد الغابة ج ٢ ص ١٨٩ ، البداية والنهاية ج ٩ ص ٥٢ ، الاصابة ت ٢٧١٣ النجوم الزاهرة