تاريخ أمراء المدينة المنوّرة - عارف أحمد عبد الغني - الصفحة ١٥ - مقدمة الكتاب
وقد دانوا لليهود ، الذين كان ملكهم الفطيون (الفيطوان) [١] بيثرب ، وقد كان لديه سنّة بأن يفض بكارة كل عروس تزفّ إلى زوجها من الأوس والخزرج ، وقد احتال أحد أبناء الأوس والخزرج وقتل ملك اليهود قبل أن يدخل على أخته ، واسمه مالك بن العجلان ابن زيد السالمي الخزرجي [٢] ، وهرب إلى الشام فدخل على ملك من ملوك الغساسنة يقال له أبو جبيلة ، وفي بعض الروايات ذهب مستنجدا بتّبع الأصغر بن حسان ملك اليمن ، فعاهد أبو جبيلة على الثأر ، وقدم إلى يثرب ونكل باليهود ، وقتلهم مقتلة عظيمة ، وصارت السيادة للخزرج والأوس من يومها على يثرب ، وقال الرّمق بن زيد بن غنم بن سالم بن مالك بن سالم بن عوف بن الخزرج يمدح أبا جبيلة : [٣]
| وأبو جبيلة خير من | يمشي وأوفاهم يمينا | |
| وأبرّهم برّا وأعلم | هم بفضل الصالحينا | |
| أبقت لنا الأيام والح | رب المهمة يعترينا | |
| كبشا له زريف | لّ متونها الذّكر السنينا | |
| ومعاقلا شمّا وأسيا | فا يقمن وينحنينا | |
| ومحلّة زوراء تج | حف بالرجال الظالمينا |
ولعنت اليهود مالك بن العجلان في كنائسهم وبيوت عبادتهم ، فبلغه ذلك فقال [٤]
| تحايا اليهود بتلعانها | تحايا الحمير بأبوالها | |
| وماذا عليّ بأن يغضبوا | وتأتي المنايا بأذلالها! |
وقالت سارة القرضية ترثي من قتل من قومها : [٥]
[١] ورد في سير الملوك للاصمعي مخطوط ص ٢٤٧ : القيطون بن اسعد بن عمرو والي الحجاز وتهامة من اليمن حيث ملك يثرب وهو الذي سلك ملك طسم وجديس في افتراع بكارة كل عروس قبل ان تزف الى زوجها ، وسبب مقتله ان يهودية زفت الى زوجها وكانت اختا لمالك بن عجلان في الرضاعة ، حيث استنجدت بأخيها وتم قتله من قبل مالك بن عجلان ...
[٢] في مخطوط الأصمعي مالك بن عجلان بن عمرو بن أوس بن حارثة بن عمرو بن عامر.
[٣] نفس المصدر السابق ج ٥ ص ٨٥ ، ولعل رواية الاستنجاد بالغساسنة هي الأرجح ، رغم الشك بموضوع ملك اليهود وفضه بكارة كل عروس ، ولعل الأرجح أنه اعتدى على تلك الفتاة. وكان ذلك هو السبب.
[٤] نفس المصدر السابق ج ٥ ص ٨٦ ـ الاشتقاق ص ٢٧٠ ـ الأغاني ج ١٩ ص ٩٥ تاريخ الطبري ج ٢ ص ٣٧١ تاريخ اليهود في بلاد العرب اسرائيل ولغنسون ص ٦٥
[٥] نفس المصدر السابق ج ٥ ص ٨٦.