تاريخ أمراء المدينة المنوّرة - عارف أحمد عبد الغني - الصفحة ١٧ - مقدمة الكتاب
والذي يعنينا من البحث أن اليهود قطنوا في يثرب مع الأوس والخزرج ، ولا نعلم المدة التي اشتركوا فيها حكم يثرب منفردين أو مجتمعين ، ولكن من المعلوم فيما بعد أن الرسول ٦ أجلاهم عن يثرب بعد سلسلة من المؤامرات والدسائس ضد المسلمين [١].
أما صلة الرسول ٦ بيثرب فيمكن أن نحددها بدءا من تاريخ بيعة العقبة الأولى ، حيث عرض الرسول ٦ نفسه في الموسم عند العقبة ، على نفر من الخزرج ، ونسوق الحديث :
قال لهم : من أنتم؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالي يهود؟ قالوا : نعم ، قال : أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا : بلى .. فدعاهم إلى الله عزوجل ، وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن. قال : وكان مما صنع الله بهم في الاسلام ، أن يهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك ، وأصحاب أوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ، فكانوا إذا كان بينهم شيء ، قالوا لهم : إنّ نبينا مبعوث الآن ، قد أطلّ زمانه ، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلما كلم رسول الله ٦ أولئك النفر ، ودعاهم إلى الله ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود ، فلا تسبقنّكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام ، وقالوا : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم في العداوة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم الله بك ، فسنقدم عليه ، فندعوهم إلى أمرك ، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه في هذا الدين ، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعزّ منك.
ثم انصرفوا عن رسول الله ٦ راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصدقوا.
فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله ٦ ، ودعوهم إلى الاسلام حتى فشا فيهم ، فلم يبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها ذكر من رسول الله ٦ ، وكان نص البيعة : لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه بمعروف. فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا ، فأمركم إلى الله عزوجل إن شاء عذب ، وإن شاء غفر.
أنساب العرب ص ٣٢٢ ، العقد الفريد ج ٣ ص ٣٦ ، ١٥٩ ، ط اللجنة ، السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٣٤٧ ، دائرة المعارف الاسلامية ج ٣ ص ١٥٠ ، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ج ٤ ص ١٢٨ وما بعدها ، المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٤١ وما بعدها ، تاريخ قريش د. حسين مؤنس ص ٣٩٩ وما بعدها.
[١] انظر تفصيل ذلك عند الواقدي ج ٢ ص ٤٤١ بالاضافة إلى المصادر السابقة.