تاريخ أمراء المدينة المنوّرة - عارف أحمد عبد الغني - الصفحة ١٢٨ - عبد الواحد بن عبد الله
بعد أن قمعت حركة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في المدينة المنورة من قبل عيسى بن موسى سنة ١٤٥ ه ، وشخص عيس بن موسى إلى مكة وولّى على المدينة كثير بن حصين شهرا ثم وليها عبد الله بن الربيع الحارثي من قبل أبي جعفر المنصور ... ، قام جند عبد الله بن الربيع ، وعاثوا بالمدينة ، فوثب عليهم سودان المدينة ، والصبيان والنساء ، فقتلوهم وطردوهم ، وانتهبوا عبد الله بن الربيع أمير المدينة وجنده ، فخرج عبد الله بن الربيع هاربا حتى نزل بئر المطّلب [١] في طريق العراق ، وتأمّر على السودان زنجيّ يدعى وثيق [٢] ، الذي استدرج من قبل بعض العقلاء بقيادة محمد بن عمران بن ابراهيم بن محمد بن طلحة ، فلم يزل يخدع وثيقا حتى دنا منه ، فقبض عليه ، وأمر من معه ، فأوثقوه ، فشدّ في الحديد ، ورجع عبد الله بن الربيع الحارثي أمير المدينة إلى عمله ، وقطع يد وثيق ورفاقه [٣].
ولا ندري المدة التي مكثها وثيق أميرا على المدينة ، سوى أن بداية ظهور السودان كانت في يوم الجمعة ٢٣ ذي الحجة سنة ١٤٥ ه.
وقد كان فيه عقل وحكمه ، حيث أشار عليه بعض العقلاء في المدينة بعد تسلمه زمام الأمور ، أن يعهد إلى بعض ذوي العقل والحكمة لحل المعضلة ودرء الفتنة فقال : أعهد إلى أربعة من بني هاشم ، وأربعة من قريش ، وأربعة من الأنصار ، وأربعة من الموالي ، ثم الأمر شورى بينهم ، (قيل له) : أسأل الله إن ولّاك شيئا من أمرنا أن يرزقنا عدلك ، قال : قد ولّا نيه الله [٤].
١١٨ ـ أويتوا السوداني [٥].
أمير المدينة المنورة إستيلاء في سنة ١٤٥ ه.
ورد في أحداث سنة ١٤٥ ه أن السودان والعبيد قاموا بالاستيلاء على المدينة المنورة ،
[١] عند الطبري بطن نخل ، عن ليلتين من المدينة ج ٧ ص ٦١١
[٢] بالاضافة إلى وثيق هذا كان شخصان آخران تآمرا على السودان ، يعقل ، ورمقة
[٣] تاريخ الطبري ج ٧ ص ٦٠٩ ـ ٦١٤ ، مختصر تاريخ دمشق ج ٢٨ ص ١٤٤ ، تاريخ الاسلام ص ٣٢
[٤] تاريخ الطبري ج ٧ ص ٦١٢
[٥] ترجمته : العيون والحدائق ج ٣ ص ٢٤٩ ، وهو خبر انفرد به صاحب العيون لم نجده في أي مصادر أخرى.