تاريخ أمراء المدينة المنوّرة - عارف أحمد عبد الغني - الصفحة ١٢٣ - عبد العزيز بن أرطأة
| سأبكيك بالبيض الصّفاح وبالقنا | فإنّ بها ما يدرك الطالب الوترا | |
| ولست كمن يبكي أخاه بعبرة | يعصرها من ماء مقلته عصرا |
دامت ولايته على المدينة شهرين وسبعة عشر يوما.
وأمه هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعه ... ، وكان مع أخيه ابراهيم ، يلزمان البادية ويحبان الخلوة ، ولا يأتيان الخلفاء ولا الولاة ، لذلك ألح أبو جعفر المنصور عليها للمبايعة ، ولكنهما اختفيا ، وعندما خرجا بيّضا لباس البياض خلافا لسواد العباسيين وكان يوم قتل له من العمر ثلاث وخمسون سنة [١] ..
وقد روي أنّ عوانة بن الحكم بن النعمان قال عندما ورد مقتله :
ترحم عليه ، وذكر فضله ثم قال : أخطأ الراي في استهدافه لهم ، ومقابلته إياهم بالقرب منهم ، ولو تباعد عنهم حتى يجتمع أمره ، ويرى رأيه لطالت مدته ، فقيل له : قد أشير عليه بذلك ، فلم يقبله ، فتمثل عوانة بقول زهير [٢] :
| أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها | فلاقت بيانا عند آخر معهد | |
| دما حول شلو تحجل الطير حوله | وبضع لحام في إهاب مقدّد |
ثم قال هل عين علينا : قالوا : لا ، فقال محمد والله من الذين قال الله فيهم :
(التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ ، الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ)(٣)(٤).
١١٢ ـ عثمان بن محمد بن خالد بن الزّبير بن العوّام [٥]
[١] طبقات ابن سعد ج م ص ٣٧٢ ت ٢٩٨
[٢] ديوان زهير بن أبي سلمى ص ٢٢٧ الهيئة العامة المصرية للكتاب ، ط الدار القومية ١٣٨٤ ه ـ ١٩٦٤ م
[٣] سورة التوبة آية : ١١٢
[٤] معجم الأدباء ج ١٦ ص ١٣٨
[٥] انظر ترجمته : نسب قريس ٢٣٦ وما بعدها ، تاريخ ابن خلدون مجلد ٣ ص ٤٠٥ ، تاريخ الاسلام ص ٢١ حوادث سنة ١٤٥ ه.