تاريخ أمراء المدينة المنوّرة - عارف أحمد عبد الغني - الصفحة ٥٠ - أبو ذر الغفاري
استخلفه عليها بسر بن أرطاة العامري عندما قدم من الشام إلى المدينة وفرّ والي المدينة لعلي أبا أيوب الأنصاري ، وبعد مغادرة بسر إلى مكة ولىّ أبا هريرة.
وذكر أنه كان أمام الصلاة في المدينة أثناء الفتنة بين علي ومعاوية ، وذكر أن معاوية بن أبي سفيان استعمله غير مرة ومن جملتها سنة ٥٤ ه.
أمه ميمونه بنت صبيح ، حمل عن النبي ٦ علما كثيرا طيبا ، وعن غيره من الصحابة ، بلغ عددهم حوالي ثمانمائه صحابي ، أسلم سنة ٨ ه ، وقد ولّاه عمر بن الخطاب رضياللهعنه البحرين وله معه قصة ، وكان حفظه للحديث من معجزات النبوة ، حيث دعا له رسول الله ٦ أن يعلمه الله مما علمه وذلك بناء على طلب أبي هريرة بدلا من الغنائم التي تنافس عليها المسلمون آنذاك.
عندما استخلفه بسر بن أرطاة على المدينة قال : إني استخلف عليكم أبا هريرة ، فاسمعوا له وأطيعوا واياكم والخلاف ، فو الله لئن عدتم إلى معصية لأعودنّ عليكم الهلاك وقطع النسل" ولكنه هرب سنة ٤٠ ه عندما قدم جارية بن قدامة من قبل علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، وقال : والله لو أخذت أبا السّنور لضربت عنقه ، وبعد مغادرة جارية عاد إلى المدينة يصلي بالناس.
توفي سنة ٥٩ ه في خلافة معاوية وقد أرسل لورثته معاوية ١٠ آلاف درهم لأنه كان ممن ينصر عثمان ، وقد صلى على عائشة زوج رسول الله ٦ في سنة ٥٨ ه وأم سلمة أيضا سنة ٥٩ ه ، وقيل غير ذلك" وقد ورد في ثمار القلوب [١] : كان يستخلفه على المدينة مروان ابن الحكم ، فيركب حمارا قد شدّ عليه برذعة (وفي رأسه خلبة من ليف) فيسير فيلقى الرجل ، فيقول الطريق الطريق قد جاء الامير.
وعن أبي رافع قال : كان أبو هريرة رضياللهعنه ربما دعاني الى عشائه ، فيقول : دع العراق [٢] للأمير ، فأنظر فإذا هو ثريد بزيت.
ولا ندري السنة التي ولّاها مروان للمذكور على المدينة ، ونعتقد ان ولايته كانت مؤقتة لسفرة طارئة يسافرها الامير الحقيقي مروان بن الحكم.
[١] ثمار القلوب : ج ١ ص ٢٠٩.
[٢] العراق : العظم أكل لحمه.