تاريخ أمراء المدينة المنوّرة - عارف أحمد عبد الغني - الصفحة ١٠٢ - الحارث بن حاطب
المسألة بينهم إلى مدة [١].
وبعد الحج نفر عبد الواحد النّفر الأول إلى المدينة ، فزاد أهلها في عطاياهم ، وأمرهم بالتجهز ، فخرجوا وعليهم عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، فلما انتهو إلى قديد جاءتهم رسل أبي حمزة ، وسألوهم المسالمة ، وأن يخلوا بينهم وبين عدوهم ، فأبوا ، وجرت معركة قاسية أدت إلى مقتلة عظيمة في قريش وأهل المدينة ، وفرّ عبد الواحد إلى الشام .. [٢].
وقد عيّر الشاعر أبو الكوسج عبد الواحد بن سليمان لفراره هذا [٣] :
| زار الحجيج عصابة قد خالفوا | دين الإله ففرّ عبد الواحد | |
| ترك الحلائل والامارة هاربا | ومضى يخبّط كالبعير الشّارد | |
| لو كان والده تخيّر أمّه | لصفت خلائفه بعرق الوالد |
كان جوادا ممدّحا مدحه ابن هرمة [٤] :
| إذا قيل من خير من يعتزى | لمعترّ فهر ومحتاجها | |
| ومن يقرع الخيل يوم الوغى | بإلجامها ثم إسراجها | |
| أشارت نساء بني مالك | إليه به قبل أزواجها |
وقال ابن ميّادة في مدحه أيضا [٥] :
| من أخطأه الربيع فإنه | مطر الحجاز بغيث عبد الواحد | |
| إنّ المدينة أصبحت معمورة | بمتوج حلو الشمائل ماجد | |
| كالغيث من عرض الفرات تهافتت | سبل إليه بصادر أو وارد | |
| وملكت ما بين العراق ويثرب | ملكا أجار لمسلم ومعاهد |
قتل عبد الواحد بن سليمان من قبل صالح بن علي العباسي في سنة ١٣٢ ه [٦].
[١] تاريخ الطبري ج ٧ ص ٣٧٤ ، العقد الثمين ج ٥ ص ٥٢٣ مروج الذهب للمسعودي ط باريس ج ٩ ص ٦٢ المحبّر ص ٣٣ الكامل في التاريخ ج ٥ ص ١٦١
[٢] تاريخ الطبري ج ٧ ص ٣٩٣ ، غاية المرام ج ١ ص ٢٨٣ ، تاريخ خليفة ص ٦١٨
[٣] الأغاني في ج ٢٣ ص ٢٢٩ ، غاية المرام ج ١ ص ٢٨٩ ، تاريخ الطبري ج ٧ ص ٣٧٦
[٤] ديوان ابن هرمة ص ٨٥
[٥] ديوان ابن ميادة ص ١١٢ ، نسب قريش ص ١٦٦.
[٦] نسب قريش ص ١٦٦ ، التحفة اللطيفة ج ٣ ص ٩ ت ٢٧٦٠