تاريخ أمراء المدينة المنوّرة - عارف أحمد عبد الغني - الصفحة ٢٣١ - أحمد بن محمد بن اسماعيل
ولما أحسّ الحاكم العبيدي بفداحة الأمر ، أرسل الأموال لاستمالة أهالي الرملة ، وتهوين أسرهم لجيشه ، والقبائح التي مورست ضد قائد جيشه ، ووردت بعض الأخبار بأن أهالي الرملة سلموا الحسن بن جعفر للفاطميين ، الذين عفوا عنه ، وهو ما لا نعتقده ، وعاد إلى مكة حتى وفاته في سنة ٤٣٠ ه
ويروى عنه : أن الحاكم العبيدي طلب منه نقل ضريح النبي ٦ إلى القاهرة ، وحاول ذلك بذهابه إلى المدينة فهاج الناس ، وكادوا يقتلوا أبا الفتوح ، ومن معه من الجنود ، وقد استولى عليه الوسواس ، وحدثت ريح شديدة حالت دون ذلك ، مما جعل له عذرا عند الحاكم العبيدي [١].
وروى عنه أيضا في سنة ٣٩٥ ه : أرسل الحاكم بأمر الله له سجلا ينتقص به بعض الصحابة ، وجرّح به أزواج النبي ٦ ، وقد هاج أهل مكة اثر سماعهم بذلك ، ورموا القاضي الموسوي ، ابراهيم بن اسماعيل ، قاضي مكة ، ورموه بالحجارة وتحول المنبر إلى رميم ، وكان يوما مشهودا.
ولم يقدر بعد ذلك أحد أن يجهر بمثل ذلك [٢] ومن أخبار ولايته على الحرمين أيضا : في سنة ٣٩٦ ه أمر الناس في الحرمين بالقيام عند ذكر الحاكم صاحب مصر في الخطبة لأن ذلك عادتهم بمصر والشام [٣]
وأعتقد أنه في خلال سنوات امرته فتحت دار جعفر الصادق بالمدينة النبوية من قبل القائد ختكين الضيف .. [٤]
وورد في أخبار مصر في سنتين في أحداث سنة ٤١٤ ه : أنه لا يزال على الحرمين [٥] ولا سبيل لتحديد انتهاء حكم المذكور للمدينة ، ولكن يمكن ترجيحه بعد سنة ٤١٥ ه.
[١] العقد الثمين ج ٤ ص ٧٧ ، حسن الصفا ص ١١٠ ، اتحاف الورى ج ٢ ص ٤٣٧ ، لم ترد الحادثة عند المقريزي في اتعاظ الحنفا ، ولعلها تكون مدسوسة.
[٢] اتحاف الورى ج ٢ ص ٤٣١ ، العقد الثمين ج ٤ ص ٧٨
[٣] النجوم الزاهر ج ٤ ص ٢١٤ ، اتحاف الورى ج ٢ ص ٤٣٢ ، المنتظم ج ٧ ص ٢٣٠
[٤] اتعاظ الحنفا ج ٢ ص ١١٨ ، ١١٩
[٥] أخبار مصر في سنتين حوادث سنة ٤١٤ ه