الدرّ المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم - السيد أمجد حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي - الصفحة ٧٩ - الباب الثالث في صفة أرض الشام وعجائبها وقبور الأنبياء وبيت المقدس
كثيرة في القدس ولكن الاعتماد عندهم على الذي ذكرناها.
واتفق لنا يوم الجمعة في القدس ورأينا المسلمين في صلاة الجمعة قليلين نحو أربعمائة إنسان يزيدون أو ينقصون ، والمسجد خاو ، كأنها ليست بصلاة جمعة من قلة المسلمين في ذلك المحل ، والله المستعان. بدأ الدين غريبا وسيعود كما بدأ. وقبر نبي الله العزير صلوات الله عليه خارج البلد ، بعده عن البلد مقدار ساعة إلا ربع ، وأن كهفه الذي كان يتعبد ويسكن فيه على حد قولهم قرب قبره.
وسيدنا موسى نبي الله الكليم ، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، قبره بعيد عن البلد بمقدار أربع ساعات ونصف إلى خمس ساعات ، وطريقه صعبة ومخيفة ، والسير إليه بعسكر. ورأينا من كراماته حجرا في الموضع الذي هو فيه يشتعل مثل الفحم ويطبخون به ، لأن تلك الجبال التي حوله عديمة الشجر ولا يتيسر الحطب للزوار ، وربما لأجل ذلك صارت هذه الكرامة لمن أراد أن يوقد نارا يأخذ بعض الحطيبات الصغار بقدر ما يشعل الحجر ويطبخ به ما شاء من المأكولات ويشوي به اللحم ، والمراد إنه مثل الفحم وله رائحة النار. ورأيناه يشتعل عيانا ومع ذلك فإنه إذا خرج عن أرض القدس بطل عمله ، والله تعالى أعلم.