الدرّ المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم - السيد أمجد حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي - الصفحة ٣٨ - الباب الأول في صفة أرض الحجاز وما اشتملت عليه

الجنة ، ثم من بعده توارثها أولاده. وأكثر من ساح من الأنبياء عيسى عليه الصلاة والسلام. ثم من هذه الأمة المحمدية الإمام البخاري ; وغيره في طلب الأحاديث وجمعها.

وفي الأسفار تفريج الهمّ وتعلّم الأخبار وتذكرة لأولى الأبصار ، وقد قال بعض الأفاضل شعرا :

تنقّل فلذات الهوى في التنقّل

ورد كلّ صاف لا تقف عند منهل

ففي الأرض أجناب وفيها منازل

فلا تبك من ذكرى حبيب ومنزل

ولا تستمع قول امرىء القيس إنّه

مضل ، ومن ذا يهتدي بمضلل [١]

فعلى كل حال كانت أول سياحتي التوجّه إلى بيت الله الحرام ، ومعاهد التجليات طلبا للغفران من الملك العلام. وكان أول توجهنا من بندر زنجبار يوم ستة وعشرين من شوال سنة ١٢٨٨ بعد صلاة الصبح ، بصحبة السيد الهمام والأسد الضرغام ، برغش بن سعيد بن سلطان ابن الإمام. فكان وصولنا إلى بندر جدة ليلة أربع عشرة من شهر القعدة ، وأقمنا يومنا بجدة ، وبعد العصر ليلة خمس عشرة سرنا إلى مكة فدخلناها ليلة ست عشرة في شهر القعدة. وليلة أربع عشرة


[١] في الأصل «ومن لا يهتدي بمضلل».