الدرّ المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم - السيد أمجد حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي - الصفحة ٧٠ - الباب الثالث في صفة أرض الشام وعجائبها وقبور الأنبياء وبيت المقدس
فيه المائدة لبني إسرائيل ، عليه قبة وفيها مسجد جامع كبير يقال له جامع أبي أيوب ، فيه أروقة وخذاوي [١]. وباقي المساجد صغار. والفواكه فيها رخيصة فالذي في مكة بعشرين في يافا بعشر الثمن.
وفيها كنيسة خارج البلد يدّعون أنها موضع الخضر ٧. ورأيناهم كيف يصلون في كنائسهم ، أعني النصارى. صلاتهم قيام لا سجود لهم ولا ركوع ، فبعضهم قيام على الأقدام يضعون متكئا [٢] تحت إبطهم الأيمن ، وبعضهم يجثون على الركب. وصيامهم في السنة ثلاث مرات ، مرتان من أربعين يوما ، ومرة خمسة عشر يوما. والفواكه عندهم إذا أكلوها لا تنقض الصيام ، ولا بأس بها. والمذكورون نصارى الشام من العرب ليس بينهم افرنج بل إنهم ملة واحدة ، ولباسهم مثل المسلمين. ويتعجب الإنسان من أقوالهم وأفعالهم أغلبها موافقة للمسلمين.
واطلعت على تفسير كتبهم بها أحوال كثيرة موافقة للشريعة ، وبها مواعظ وحكم. وعرفت الفرق بين القسيسين والرهبان ، القسيسون يخالطون الناس في الكنائس وغيرها ، والرهبان المنقطعون في
[١] الأروقة جمع رواق ، والخلاوي جمع خلوة وهي أماكن العبادة المنعزلة.
[٢] ربما كان الحامل الخشبي الذي يستخدم مسندا للكتب ، ويسمى أحيانا بالمرفع.