الدرّ المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم - السيد أمجد حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي - الصفحة ٧٦ - الباب الثالث في صفة أرض الشام وعجائبها وقبور الأنبياء وبيت المقدس

وخارج السور في جانب البلد واد عظيم ، يذكرون أنه وادي النار وفيه مقابر اليهود ، ما رأيت مقبرة أكبر منها. وفي الوادي بناء قديم وآثار قديمة لم يعطنا خبرها أحد. ومن جملة ذلك فيه قبة عالية متطاولة ، وفيها باب أعلى من الأرض بمقدار قامتين يأتيها النصارى ويرمون في جوفها الحجارة ، من غير تشبيه كرمي الجمار ، وإذا امتلأت فرغوها ، يذكرون أن طرطور [١] فرعون بأخبارهم.

ومن جملة هذه الآثار مواضع منحوتة في الجبل بعض منها كالمساكن. وطلعنا جبل الزيتون وهو بعد وادي النار ، جبل عال سهل الطلوع ، ورأينا فيه قبة يذكرون أن الله رفع سيدنا عيسى ٧ من هذه القبة ، وفيها موضع في الوسط هو علامة لمحل رفعه منه. والنصارى لم يزالوا يترددون في ذلك الموضع تبركا به ، وفي بعض الأيام يفعلون عيدا عظيما عند القبة هكذا أخبرونا. وعلى الجبل المذكور آثار قديمة فوارات [٢] ، منها فوار السيد محمد المعلم حامل رأية المسلمين ، وسيدتنا رابعة العدوية رضي‌الله‌عنها ، وسيدنا سلمان الفارسي والشهداء الأربعين.


[١] هكذا في الأصل.

[٢] هي الينابيع.