الدرّ المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم - السيد أمجد حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي - الصفحة ٧٧ - الباب الثالث في صفة أرض الشام وعجائبها وقبور الأنبياء وبيت المقدس
وما بين الجبل والبلاد في ناحية عن وادي النار من أعلاه قبر سيدتنا مريم بنت عمران ، والآن في أيدي النصارى طلبوه من الدولة وعملوا عليه كنيسة وهو نازل في الأرض نحو خمسين درجة في القياس ، وجعلوا فيه من الزينة شيئا يفوق الوصف من أواني الذهب والفضة ومن قناديل ومغارز وغير ذلك. والقبر عليه حجر مثل الكهرب ومصورين صورة سيدتنا مريم وسيدنا عيسى ٨ ، ما شاء الله تلك الصور قاصر عليها الروح ، وعليهم من اللباس ما شاء الله والشموع والقناديل مسروجة ليلا ونهارا. وفي بعض الأيام يصنعون عيدا عظيما عندها.
وقبر سيدنا داود ٧ خارج عن السور من جانب الحرم في موضع فيه على صفة القبر كبير ، قول أنه قبر سيدنا سليمان بن داود ٨ ، وقول آخر انه محل كرسيه ، مختلفون في ذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم بصحة ذلك. وقول أنه دفن في غار قرب الصخرة ، وقول عند أبيه وحجة من قال عند كرسيه أن الأنبياء يدفنون حيث ما كانوا ودليله الآية.
ودخلنا كنيسة النصارى القديمة التي هي من زمن الجاهلية المسماة بالقيامة وإذا فيها موضع ، ورأينا فيها من الزينة والزخارف