أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٩٠ - ذكر المقام بمكة والجوار بها ، ومن أقام من الخلفاء والترغيب في ذلك
الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ، وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ)[١] وقال ـ عزّ وجلّ ـ : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[٢] ، وقال ـ عزّ وجلّ ـ : (إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها)[٣] ، وقال : (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)[٤] ، وقال : (يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا)[٥] ، وقال : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ)[٦] ، وقال : (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها)[٧] ، وقال : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ)[٨] ، وقال : (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ)[٩]. هؤلاء الآيات أنزلها الله ـ تعالى ـ في مكة خاصة ، لأنه لم ينزل في بلد سواها ، ثم جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم حين أخرجوه من مكة أنه وقف على الحزورة ، فقال : إنّي لأعلم أنّك خير أرض الله ، ولو لا أنّ أهلك أخرجوني منك ما خرجت [١٠].
ويقال : خير بلدة على وجه الأرض وأحبها إلى الله ـ تعالى ـ يعني : مكة. وروي أنّ الأرض دحيت منها. وأنّه أول من طاف بالبيت الملائكة قبل
[١] سورة الحج (٢٦ ، ٢٧ ، ٢٨).
[٢] سورة البقرة (١٢٧).
[٣] سورة النمل (٩١).
[٤] سورة سبأ (١٥).
[٥] سورة ٦ (٥٧).
[٦] سورة النمل (١١٢).
[٧] سورة الشورى (٧).
[٨] سورة البقرة (١٥٨).
[٩] سورة قريش (٣ ، ٤).
(١٠) الحديث صحيح ، رواه جماعة من الصحابة ، وسيأتي تخريجه إن شاء الله برقم (٢٥١٤). وانظر شفاء الغرام ١ / ٧٤ ـ ٧٩.