أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٧٦ - ذكر عيون زمزم وغير ذلك
وجعل على القبة التي بين زمزم وبيت الشراب الفسيفساء ، وكانت قبل ذلك تزوّق في كل موسم. عمل ذلك في سنة عشرين ومائتين [١].
ولم يزل الأمراء بعد ذلك تسرج في قناديل زمزم في المواسم حتى كان محمد بن سليمان [٢] الزينبي ، فأسرج فيها من السنة إلى السنة بقناديل بيض كبار ، وهو يومئذ والي مكة ، فامتثل ذلك من فعله ، وجرى ذلك إلى اليوم [٣].
وعلى زمزم كتاب كتب في صفائح ساج مذهّب كما يدور في ترابيعها ، وكتب في الصفائح التي تلي باب الكعبة ، والركن كتابا بماء الذهب ، وجعل الكتاب باسم المعتصم بالله ، ثم جعل بعد باسم جعفر المتوكل على الله ، ثم جعل اليوم باسم المعتمد على الله ، وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم أمر خليفة الله جعفر الإمام المتوكل على الله أمير المؤمنين ـ أيّده الله ـ أن يأمر عبد الله بن محمد بن داود عامله على مكة ومخاليفها وعلى جميع أعمالها بعمل مأثرة ـ أيده الله ، ومآثرا بآية زمزم هزمة جبريل ـ صلوات الله على محمد وعليه وسلم ـ وسقاية خليله ونبيه ابراهيم وذبيحه اسماعيل ـ صلى الله عليهما وسلّم ـ ومأثرة العباس بن عبد المطلب ـ رضي الله عنه ـ عم رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبقية آبائه ووارثه دون جميع خلقه وعباده وأبي الخلفاء ، فأطال الله بقاء أمير المؤمنين [...][٤] من الله ـ عزّ وجلّ ـ ومن رسوله ، فأجزل الله أجرهما ومثوبتهما وأدام عمارة الإسلام ومآثره بهما انه على كل شيء قدير.
(١) أنظر هذه الأخبار عند الأزرقي ٢ / ٦١ ـ ٦٢. وابن رسته ص : ٤٢ ـ ٤٣.
(٢) أنظر ترجمته في العقد الثمين ٢ / ٢٢.
(٣) ذكره الفاسي في العقد الثمين ٢ / ٢٣ نقلا عن الفاكهي.
[٤] بياض في الأصل.