أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٣٥٣ - ذكر قتال ابن الزبير بمكة وخروجه ومبتدئه ودخول الحصين بن نمير مكة
قال : فلما بلّغته رسل يزيد ، قال لي أخي ألقها ، ففعلت ، فسمعني ، فقال : يا بني مروان أبلغا أباكما :
| إنّي لمن نبعة صم مكاسرها | إذا تناوحت القصباء والعشر [١] | |
| ولا ألين لغير الحقّ أسأله | حتّى يلين لضرس الماضغ الحجر |
قال فما أدري أيهما كان أعجب [٢].
ثم رجعنا إلى حديث هشام بن عروة ، قال : ثم قال ـ يعني : ابن الزبير ـ : والله لضربة بالسيف في عزّ أحب إلي من ضربة بالسوط في ذل ، ثم دعا إلى نفسه ، وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية ، فوجّه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة [المرّي][٣] في جيش أهل الشام ، وأمره بقتال أهل المدينة ، فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة ، فدخل مسلم بن عقبة [المرّي][٣] المدينة وهي يومئذ بها بقايا أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم فعاث فيها وأسرف في القتل [٤].
وقد سمعت بعض العلماء يذكر أن يزيد بن معاوية أمر مسلما أن يدخل
[١] القصباء ، والعشر ، نوع من الشجر ، رخو السيقان.
(٢) رواه الطبري في تاريخه ٦ / ٢٧٤ من طريق : هشام بن يوسف به بنحوه. وذكره ابن عساكر ـ تهذيبه ٧ / ٤١٣ ـ ٤١٤ ـ وابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ٢١٢ ، وابن فهد في إتحاف الورى ٢ / ٥٤ ـ ٥٥.
[٣] في الأصل (المزني) وهكذا في تاريخ ابن جرير ، وابن كثير ، وغيرهما وهو تصحيف. والصواب ما أثبتّه ، إذ هو : مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد ، أحد بني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان. فهو منسوب إلى : مرّة بن عوف بن سعد.
وعقبة هذا كان قد شهد صفين مع معاوية ، وكان على الرجّالة ، وله من العمر يوم فعل ما فعل بأهل المدينة بضع وتسعون سنة ، ويسمّيه السلف (مسرفا) ، عوجل بالموت بعد انصرافه من قتل أهل المدينة إلى مكة ، فمات في الطريق سنة (٦٣). ذكره ابن حجر في الاصابة ، ثم قال : ولو لا ذكر ابن عساكر لما ذكرته. أنظر نسب قريش لمصعب ص : ١٢٧. والمحبّر لابن حبيب ص : ٣٠٣. والاصابة ٣ / ٤٧٠.
[٣] في الأصل (المزني) وهكذا في تاريخ ابن جرير ، وابن كثير ، وغيرهما وهو تصحيف. والصواب ما أثبتّه ، إذ هو : مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد ، أحد بني مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان. فهو منسوب إلى : مرّة بن عوف بن سعد.
وعقبة هذا كان قد شهد صفين مع معاوية ، وكان على الرجّالة ، وله من العمر يوم فعل ما فعل بأهل المدينة بضع وتسعون سنة ، ويسمّيه السلف (مسرفا) ، عوجل بالموت بعد انصرافه من قتل أهل المدينة إلى مكة ، فمات في الطريق سنة (٦٣). ذكره ابن حجر في الاصابة ، ثم قال : ولو لا ذكر ابن عساكر لما ذكرته. أنظر نسب قريش لمصعب ص : ١٢٧. والمحبّر لابن حبيب ص : ٣٠٣. والاصابة ٣ / ٤٧٠.
[٤] رواه الحاكم في المستدرك مكمّلا للخبر (١٦٥٢). وكذا أبو نعيم.