الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٩ - الثاني المرجّح الخارجي غير المعاضد لمضمون أحد الخبرين
فالمعتمد وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من حيث القوّة ولم يرجّح أحدهما بما يوجب أقربيته إلى الواقع.
ولا يلتفت إلى المرجّحات الثلاثة الأخيرة الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين ، مع قطع النظر عن كونه مدلولا له ،
______________________________________________________
دوران الأمر بين الوجوبين كالظهر والجمعة ، وهو قليل جدّا لا يناسبه مثل هذه الأخبار الكثيرة الآمرة بالتخيير.
إذن : (فالمعتمد) عندنا هو : (وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران) وتكافئا من كلّ جهة حتّى (من حيث القوّة و) المزيّة المضمونية ، وذلك بمعنى انّه (لم يرجّح أحدهما بما يوجب أقربيّته إلى الواقع) أي : بأن لم يكن هناك ما يرجّح أحد الخبرين شيء من المرجّحات الداخلية والخارجية الموجبة لأقربيته إلى الواقع ، سواء كانت تلك المرجّحات معتبرة في نفسها أم لا ، فإذا تساوى الخبران من حيث الدلالة ، والصدور ، وجهة الصدور ، وحتّى المضمون فلم يكن هناك مرجّح خارجي أيضا ، فيلزم القول بالتخيير بين الخبرين.
وعليه : فانّه إذا تساوى الخبران من كلّ جهة حتّى من جهة المضمون أيضا ، لزم الحكم بالتخيير (ولا يلتفت إلى المرجّحات الثلاثة الأخيرة) وهي : موافقة الأصل ، ومسألة الناقل والمقرّر ، ومسألة تقديم الحرمة على الوجوب (الراجعة) تلك المرجّحات الثلاثة الأخيرة (إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين) أي : أحد المحتملين وذلك بقرينة قوله : (مع قطع النظر عن كونه) أي : كون الحكم (مدلولا له) أي : للخبر ، وإنّما هو مؤدّى احتمالين كما في التتن الذي هو من موارد فقد النصّ أو إجمال النص ـ مثلا ـ.