الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩١ - المقام الرابع بيان المرجّحات
وفيه : إنّ الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، نوعا من قبل الله جلّ ذكره ، إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر ، لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة إلّا ما خرج بالدليل ، فالمراد : انّ حلاله صلىاللهعليهوآلهوسلم حلال من قبل الله جلّ ذكره إلى يوم القيامة ، لا أنّ الحلال من قبله صلىاللهعليهوآلهوسلم حلال من قبله إلى يوم القيامة ، ليكون المراد استمرار حلّيّته.
______________________________________________________
تقوية ظهور الحكم في الاستمرار ، فيكون عدم النسخ مقدّما على تلك الظواهر ، فنحمل تلك الظواهر على المجاز وإرادة خلاف الظاهر منها.
(وفيه : إنّ الظاهر) من هذا الحديث الشريف (سوقه لبيان استمرار أحكام محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، نوعا من قبل الله جلّ ذكره ، إلى يوم القيامة) والمقصود من استمرارها نوعا إنّما هو (في مقابل نسخها بدين آخر) فدين النبي محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم لا ينسخ بخلاف دين سائر الأنبياء عليهمالسلام(لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة) الجزئيّة ، حتّى إذا كان شيء واجبا في أوّل الشريعة يبقى واجبا إلى الأبد ، وإذا كان حراما في الشريعة يبقى حراما إلى الأبد ، وهكذا بقيّة الأحكام الجزئيّة (إلّا ما خرج بالدليل) فانّه ليس المعنى أنّ أفراد أحكام هذه الشريعة لا ينسخ بعضها بعضا ، إلّا ما ثبت بدليل خاص من النسخ ، كما قالوا بذلك بالنسبة إلى عدّة المتوفّى عنها زوجها ، حيث كان في أوّل الشريعة عاما ، ثمّ نسخ إلى أربعة أشهر وعشرا.
إذن : (فالمراد : إنّ حلاله صلىاللهعليهوآلهوسلم) هو : (حلال من قبل الله جلّ ذكره إلى يوم القيامة) أي : إنّ دينه باق إلى الأبد (لا أنّ الحلال من قبله صلىاللهعليهوآلهوسلم حلال من قبله) هو صلىاللهعليهوآلهوسلم(إلى يوم القيامة ، ليكون المراد) من حكمه صلىاللهعليهوآلهوسلم بحلّية لحم الغنم ـ مثلا ـ أن يكون هذا الحكم الجزئي حلالا إلى يوم القيامة ، بمعنى (استمرار حليّته) وعدم نسخ الحلّية بحكم آخر كالحرمة.