الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧ - تتمّة المقام الأوّل الترجيح بالمزايا
استقلّ العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره وكون وجوب الأهمّ مزاحما لوجوب غيره من دون عكس.
وكذا لو احتمل الأهمية في أحدهما دون الآخر.
وما نحن فيه ليس كذلك قطعا ، فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره.
هذا ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض
______________________________________________________
(استقلّ العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره) أي : غير الأهم (وكون وجوب الأهمّ) حينئذ (مزاحما لوجوب غيره) الذي ليس بأهم (من دون عكس) فليس المهمّ مزاحما للأهم حتى يتساويان ويتخيّر المكلّف بينهما ، بل الأهم مزاحم للمهمّ ، فاللازم تقديم الأهم.
(وكذا لو احتمل الأهمية في أحدهما دون الآخر) فيما إذا كان الاحتمال كافيا في الترجيح اللزومي ، وذلك كما إذا غرق اثنان يحتمل أن يكون من في طرف يمينه هو العالم ، دون من في طرف يساره ، فإنّه يلزم عليه انقاذ من في طرف اليمين لا اليسار ، لأنّ الاحتمال كان بحيث يوجب تقديم المحتمل على غيره عقلا.
هذا (و) لكن (ما نحن فيه) من تعارض الخبرين بناء على السببية (ليس كذلك قطعا ، فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد) ولا أهم إلى حدّ المنع عن النقيض (من وجوب العمل بغيره) الذي هو المرجوح ، وذلك لفرض أن الأدلة الدالة على وجوب العمل بالخبر يشمل كلا من الراجح والمرجوح على حد سواء.
(هذا ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض