الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٢ - الأمر الثاني
فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالإمام عليهالسلام ، بل هو اللائق ، إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية.
الثاني :
إنّ بعض المحدّثين ، كصاحب الحدائق ، وإن لم يشترط
______________________________________________________
الظاهر من الخبر القائل : الفقّاع حلال ، وذلك بأن أراد منه : انّه حلال للمضطر (فيكون من قبيل التورية) ويكون الخبر المذكور صادرا لبيان الحكم الواقعي ، لكن ذلك الحكم الواقعي إنّما يكون في حال دون حال ، كحال الاضطرار ـ مثلا ـ في مثالنا.
(وهذا) أي : الاحتمال الثاني المذكور في توجيه الخبر الصادر تقيّة هو عند المصنّف (أليق بالإمام عليهالسلام) وذلك لأنّ الإمام عليهالسلام يكون أبعد عن الكذب حتّى الكذب الجائز شرعا(بل) الاحتمال الثاني (هو اللائق ، إذا قلنا بحرمة الكذب مع التمكّن من التورية) وفي هذا إشارة إلى الاختلاف الموجود في انّه هل يجوز الكذب مع التمكّن من التورية ، حتّى يكون الخبر المزبور من الكذب الجائز لمصلحة أهمّ ، أو لا يجوز إلّا إذا لم يتمكّن من التورية ، فيكون الخبر المزبور صادرا على التأويل وخلاف الظاهر؟ وحيث انّ الإمام عليهالسلام قادر على التورية ، فاللازم أن يحمل كلامه على التورية.
هذا ، ولكن لا يخفى : إنّ الخبر الصادر عن الإمام عليهالسلام تقيّة ، كالخبر القائل : الفقاع حلال ، جائز حتّى من دون تأويل وتورية ، وذلك لأنّ الله سبحانه وتعالى أمر بالتقيّة الكلامية فتكون جائزة بلا حاجة إلى تورية سواء كان قادرا عليها أم لا ، ومعه فلم يعلم وجه قول المصنّف بانّ الاحتمال الثاني أليق.
الأمر (الثاني : إنّ بعض المحدّثين ، كصاحب الحدائق) رحمهالله(وان لم يشترط