نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣ - البحث الثامن في الترجيح بين المنقول والمعقول
البحث الثامن : في الترجيح بين المنقول والمعقول
المنقول إن كان خاصّا دالّا بمنطوقه ، فهو أولى بالنسبة إلى الرأي ، لكونه أصلا له ، وقلّة تطرق الخلل إليه. وإن دلّ بمفهومه ، فمنه ما هو ضعيف جدّا ، ومنه ما هو قوي جدّا ، وبين المرتبتين مراتب كثيرة. وحينئذ يحصل الترجيح بحسب ما يقع للمجتهد في نظره من قوة الدلالة وضعفها ، وذلك غير منضبط ، إذ لا حاصر له يمكن الإشارة إليه.
وإن كان عامّا فقيل : إنّه يقدّم على القياس ، وقيل : بالتوقّف ، وقيل : بتقديم القياس ، وقيل : بتقديم الجليّ دون الخفيّ ، وقيل : بتقديم القياس فيما دخله التخصيص دون ما لم يدخله. وقد تقدّم البحث في ذلك. [١]
واعلم أنّ الترجيح كما يعرض في التصديقات كذا يعرض في الحدود المفيدة للتصوّرات. فإن كان الحد سمعيا فالمشتمل على ألفاظ صريحة (ناصة دالّة على المعنى) [٢] من غير تجوّز ولا استعارة أولى من مقابله.
وكذا الحال [لا] عن اشتراك وغرابة واضطراب أولى من مقابله ، وما يكون المعرف في أحدهما أعرف من المعرف في الآخر أولى ، لأنّه أفضى إلى التعريف.
والتعريف بالأمور الذاتية والآخر بالأمور العرضية ، فالمعرف بالأمور
[١] راجع الإحكام : ٤ / ٢٩٣.
[٢] في الإحكام : ٤ / ٢٩٥ ؛ ناجمة على الغرض المطلوب.