نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٠ - البحث الرابع في التراجيح العائدة إلى الحكم
بالمنفي كما ذهب إليه الآخرون ، ليس من باب الترجيح لوجهين :
أ. أنّا نعمل بالناقل على أنّه ناسخ ، والعمل بالناسخ ليس من باب الترجيح.
ب. لو كان العمل بالناقل ترجيحا لوجب العمل بالآخر لولاه ، لأنّه حكم كل خبرين رجح أحدهما على الآخر. ومعلوم أنّه لو لا الناقل لكنّا عاملين بموجب الخبر الآخر لدلالة العقل لا للخبر. [١]
واعترض على أ. بأنّ النسخ يلزم لو علمنا تأخّر الناقل لكنّا لا نقطع بذلك ، بل نقول : الظاهر بآخره مع جواز خلافه ، فهو حينئذ داخل في باب الأوّل ، وهذا ترجيح.
وعلى ب. بأنّه لو لا الناقل لعلمنا بالآخر لأجله ، لأنّا نجعله حكما شرعيا ، ولهذا لا يصحّ رفعه إلّا بما يصحّ النسخ به ، ولو لا صيرورته شرعيا بعد ورود الخبر ، وإلّا لما كان كذلك.
* * *
[الوجه] الثاني [٢] : إذا كان أحد الخبرين يقتضي الإثبات والآخر النفي وكانا شرعيّين ، قال القاضي عبد الجبار : إنّهما سواء. وضرب لذلك أمثلة ثلاثة :
[١] في المحصول : ٢ / ٤٦٦ العبارة كما يلي : ومعلوم أنّه لو لا الخبر الناقل لكنّا إنّما نحكم بموجب الخبر الآخر لدلالة العقل ، لا لأجل الخبر.
[٢] الوجه الثاني من وجوه التراجيح العائدة إلى الحكم.