نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣١ - النبي
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.)[١] هذا إذا صحّت الرواية وإلّا فلتطرح.
فلم تكن مشاورة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في واحد من تلك المواقف نابعة عن جهله (نعوذ بالله) بما فيه مصلحة الأمّة ، بل كانت المصلحة يومذاك تقتضي المشاورة والوقوف على الآراء ، ثمّ العزم على ما تقتضيه المصلحة ، ومن هنا استشارهم صلىاللهعليهوآلهوسلم في غزوة بدر قائلا : «أشيروا عليّ أيّها الناس» ومبتغيا بذلك معرفة رأي الأنصار ومدى استعدادهم للحرب ، ذلك أنّهم كانوا يؤلّفون الأكثرية وانّهم حينما بايعوه بالعقبة فإنّما بايعوه على أن يدافعوا عنه مثلما يدافعون عن أبنائهم ونسائهم ولم يبايعوه للهجوم والقتال ، ولما كان المسير إلى وادي بدر مسيرا للقتال ، فلم يكن له بدّ من استشارتهم ، فلمّا اطمأنّ إلى استعدادهم لأكثر ممّا بايعوه بالعقبة ، قال : «سيروا وأبشروا».
روى ابن هشام : انّ سعد بن معاذ ، قام وقال : فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضنا معك ، ما تخلّف منّا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا انّا لصبر في الحرب وصدق في اللقاء ، لعل الله يريك منّا ما تقرّ به عينك ، فسر بنا على بركة الله. فسرّ رسول الله بقول سعد ونشطه ذلك ، ثمّ قال : «سيروا وأبشروا». [٢]
وهذه هي الضابطة الكلية في كلّ ما شاور النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في الحروب
[١] آل عمران : ١٥٩.
[٢] السيرة النبوية : ٢ / ٦١٥.