نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦ - البحث الأوّل في أنّه هل يجوز خلو الزمان عن مجتهد أم لا؟
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «تعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ، فإنّها أوّل ما ينسى». [١]
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «خير القرون القرن الّذي أنا فيه ، ثمّ الّذي يليه ، ثمّ الّذي يليه ، ثمّ تبقى حثالة كحثالة التمر لا يعبأ الله بهم». [٢]
وفيه نظر ، لعدم دلالتها على خلو العصر من مجتهد ، فإنّ غرابة الإسلام قد يجامع وجود مجتهدين قليلين ، وكذا قبض العلماء يصدق مع قبض الأكثر ، ونسيان الفرائض لا يستلزم نفي المجتهد ، وانتهاء الحال إلى الحثالة يجامع قلة المجتهدين كما يصدق مع عدمهم.
وعلى الآخرين بأنّ التفقّه في الدين والتأهّل للاجتهاد فرض كفاية في كلّ عصر ، إذا لم يمكن اعتماد العوام على الأحكام المنقولة إليهم في كلّ عصر عمّن سبق من المجتهدين في العصر الأوّل بالنقل المغلب على الظن ، ولكن لا نسلّم امتناع ذلك.
وفيه نظر ، لما يأتي من امتناع تقليد الميت.
واحتجّ المجوّزون [٣] بأنّ الامتناع ليس ذاتيا لعدم المحال لو فرض واقعا ، ولا بغيره لأصالة عدمه.
[١] سنن ابن ماجة : ٢ / ٩٠٨ ؛ مستدرك الحاكم : ٤ / ٣٣٢ ؛ سنن البيهقي : ٦ / ٢٠٩.
[٢] الإحكام : ٤ / ٢٤٠. ولم نعثر عليه في المصادر الحديثية بهذا النص ، ولكن ورد نحوه في المصادر التالية : عمدة القاري : ١٤ / ١٨٠ ؛ تفسير ابن كثير : ٣ / ٣٣١ ؛ البداية والنهاية : ٦ / ٢٨٣.
[٣] وهو مختار الآمدي في الإحكام : ٤ / ٢٣٩.