نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦ - تغيير الأحكام الاجتهادية لفساد الزمان
بها النصوص لفساد الزمن وضعف الذمم وفتور الحس الديني الوازع ، فإذا تطلب القضاة دائما نصاب العدالة الشرعية في الشهود ضاعت الحقوق لامتناع الإثبات ، فلذا أفتوا بقبول شهادة الأمثل فالأمثل من القوم حيث تقلّ العدالة الكاملة.
ومعنى الأمثل فالأمثل : الأحسن فالأحسن حالا بين الموجودين ، ولو كان في ذاته غير كامل العدالة بحدها الشرعي ، أي أنّهم تنازلوا عن اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسبية. [١]
أقول : إنّ القرآن ـ كما تفضّل به الكاتب ـ صريح في اشتراط العدالة في تنفيذ الشهادة ، يقول سبحانه : (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ)[٢] وقال سبحانه : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)[٣].
مضافا إلى الروايات الواردة في هذا المضمار ، فتنفيذ شهادة غير العدل تنفيذ بلا دليل أو مخالف لصريح الكتاب ، ولكن يمكن للقاضي تحصيل القرائن والشواهد التي منها شهادة الأمثل فالأمثل التي تثبت أحد الطرفين على وجه يفيد العلم للقاضي ، ويكون علمه قابلا للانتقال إلى الآخرين من دون حاجة إلى العمل بقول الأمثل فالأمثل.
ثمّ إنّ ترك العمل بشهادة غير العدول كما هو مظنّة إضاعة الحقوق ،
[١] المدخل الفقهي العام : ٢ / ٩٣٣ ـ ٩٣٤ برقم ٥٥١.
[٢] البقرة : ٢٨٢.
[٣] الطلاق : ٢.