نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠ - تغيير الأحكام الاجتهادية لفساد الزمان
أقول : إنّ القول بعدم ضمان الغاصب المنافع المستوفاة مستند إلى ما تفرّد بنقله عروة بن الزبير عن عائشة أنّ رسول الله قضى أنّ الخراج بالضمان. [١]
فزعمت الحنفية انّ ضمان قيمة المغصوب لا يجتمع مع ضمان المنافع ، وذلك لأنّ ضمان العين في مقابل كون الخراج له ، ولكن الاجتهاد غير صحيح جدا ، لأنّ الحديث ناظر إلى البيوع الصحيحة ، مثلا : إذا اشترى عبدا أو غيره فيستغلّه زمانا ثمّ يعثر منه على عيب كان فيه عند البائع ، فله ردّ العين المبيعة وأخذ الثمن ، ويكون للمشتري ما استغله ، لأنّ المبيع لو تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن له على البائع شيء ، والباء في قوله بالضمان متعلّق بمحذوف تقديره : الخراج مستحق بالضمان ، أي في مقابلة الضمان ، أي منافع المبيع بعد القبض تبقى للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بطرف المبيع.
هذا هو معنى الحديث ، وعليه شرّاح الحديث [٢] ولا صلة للحديث بغصب الغاصب مال الغير واستغلال منافعه.
والذي يفسّر الحديث وراء فهم الشرّاح انّ عروة بن الزبير نقل عن عائشة أنّ رجلا اشترى عبدا ، فاستغلّه ثمّ وجد به عيبا فردّه ، فقال : يا رسول
[١] مسند أحمد : ٦ / ٤٩ ؛ سنن الترمذي : ٣ ، كتاب البيوع برقم ١٢٨٦ ؛ سنن النسائي : ٧ / ٢٥٤ ، باب الخراج بالضمان.
[٢] لاحظ شرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي على سنن النسائي وغيره.