نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٤ - ١ النبي
المذهب الثاني : انّه يجوز لنبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم ولغيره من الأنبياء الاجتهاد وإليه ذهب الجمهور واحتجوا بالوجوه التالية :
الأوّل : انّ الله سبحانه خاطب نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم كما خاطب عباده ، وضرب له الأمثال وأمره بالتدبّر والاعتبار ، وهو من أجلّ المتفكّرين في آيات الله وأعظم المعتبرين.
أقول : إنّ ما ضرب به من الأمثال جلّها من باب «إيّاك أعني واسمعي يا جارة» وهل يصحّ أن يقال انّه سبحانه أراده بقوله : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ)[١] مع أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ممّن هداه الله (وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ). [٢]
على أنّه سبحانه أمر بالتفكّر والتدبّر فيما يرجع إلى العوالم الغيبية والأسرار المكنونة في الطبيعة وأنّى ذلك من التفكّر في الأحكام الشرعية.
الثاني : انّ المراد من قوله : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) هو القرآن ، لأنّهم قالوا إنّما يعلّمه بشر ، ولو سلم لم يدل على نفي اجتهاده ، لأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا كان متعبّدا بالاجتهاد بالوحي لم يكن نطقا عن الهوى ، بل عن الوحي.
أقول : إنّ قوله سبحانه : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) وإن كان واردا في مورد القرآن ، ولكنّه آب عن التخصيص بدلالة انّ ورود التخصيص عليه يستلزم
[١] الزمر : ٦٥.
[٢] الزمر : ٣٧.