نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩ - التفسير الخاطئ لتأثير الزمان والمكان
التفسير الخاطئ لتأثير الزمان والمكان
لا شكّ انّ الأحكام الشرعية تابعة لمصالح ومفاسد في متعلقاتها فلا واجب إلّا لمصلحة في فعله ، ولا حرام إلّا لمفسدة في اقترافه ، إذ انّ للتشريع الإسلامي نظاما لا تعتريه الفوضى ، وهذا الأصل وإن خالف فيه بعض المتكلّمين ، غير أنّ نظرهم محجوج بكتاب الله وسنّة نبيّه ونصوص خلفائه عليهمالسلام.
ترى أنّه سبحانه يعلل حرمة الخمر والميسر بقوله :
(إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)[١].
ويستدل على وجوب الصلاة بقوله سبحانه : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ)[٢] إلى غير ذلك من الفرائض والمناهي التي أشير إلى ملاكات تشريعهما في الذكر الحكيم.
وقد قال الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا عليهماالسلام : «إنّ الله تبارك وتعالى لم يبح أكلا ولا شربا إلّا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرّم إلّا ما فيه الضرر والتلف والفساد» [٣].
والآيات القرآنية تشهد بجلاء على ما قاله الإمام الطاهر حيث إنّها تعلّل
[١] المائدة : ٩١.
[٢] العنكبوت : ٤٥.
[٣] مستدرك الوسائل : ٣ / ٧١.