نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧ - الثالث تأثيرهما في كشف مصاديق جديدة للموضوع
وقد ذهب الشيخ الطوسي في النهاية بعد عدّها إلى أنّه لا يكون الاحتكار في سوى هذه الأجناس ، وتبعه لفيف من الفقهاء. [١]
وثمة احتمال آخر وهو انّ الأجناس الضرورية يومذاك كانت منحصرة بما ورد في الروايات على نحو ينجم عن احتكارها أزمة في المجتمع الإسلامي ، دون سائر الأجناس ، وأمّا اليوم فلا شكّ انّه اتسعت الحاجات وتغيرت فعاد ما لم يكن ضروريا في الماضي أمرا ضروريا في عصرنا هذا ، فلو أوجدت الحكرة في غير هذه الأجناس نفس الأزمة ، يكون الجميع على حد سواء ، خصوصا وانّ الحلبي روى عن الإمام الصادق عليهالسلام انّه قال : سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به ، هل يصلح ذلك ، ثمّ قال : «إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فانّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام». [٢]
فإذا كان الميزان هو وجود ما يسع الناس وعدمه ، فلا فرق بين الطعام وغيره ، فلا يبعد أن تعمّ حرمة الحكرة إلى غيره.
إذ من المعلوم انّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات فانّها شرعت على أساس المصالح والمفاسد ، وهذا يقتضي استيعاب الحكرة لغير ما نصّ عليه ، وقد عرفت أنّ الروايات الحاصرة ناظرة إلى عمدة ما يحتاج إليه الناس في العصور الماضية.
[١] الحدائق الناضرة : ١٨ / ٦٢.
[٢] وسائل الشيعة : ١٢ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٢.