في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٣ - الأمر السادس مناقشة القائلين بحرمة الاحتفال بالمولد النبوي

لا أساس لها .. نؤكد على أنّ الاقتران بحدِّ ذاته لا يشكل إلغاءً لأصل العمل، و لا يؤدي إلى القول بتحريمه، إذ أنّ القول بذلك يستلزم القول ببطلان اصول العبادات المسلّمة فيما لو اقترنت بأي عنوان تحريمي، و هذا ما لا يتفوه به أحد، فلو اقترنت الصلاة الواجبة بالنظر إلى المرأة الأجنبية مثلًا الذي هو عمل محرّم قطعاً؛ فهل يُقال هنا بأنّ الصلاة الواجبة أصبحت (بدعة) يحرم الإتيان بها و العياذ بالله؟ و هل يسري التحريم بطريقة تصاعدية إلى أصل تشريعها و إيجابها بمجرد هذا الاقتران؟

و الذي يهمنا ذكره هنا هو أنّ النصوص الشرعية العامة الواردة في مقام التأكيد على ضرورة احترام شخصية الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله)، و تبجيله، و توقيره، حيّاً و ميتاً، مما لا يسع أحد انكارها، أو التشكيك فيها لكثرتها و تواترها، و هي كافية لأن تصحح عمل المولد، و تضفي عليه طابع الشرعية، و تجعله من مظاهرها البارزة، و مصاديقها الواضحة و الجلية.

من هنا فقد أدرك بعض علماء الجمهور، عمق انتساب هذا الأمر إلى الشريعة، عن طريق الأدلّة الكلية المتسالمة، فعبّر البعض عنه ب (البدعة الحسنة)، فيقول (ابن حجر) بهذا الشأن: عمل المولد بدعة، لم تُنقل عن أحد من السلف‌