في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢١ - الأمر الرابع يوم ولادة النبي(صلى الله عليه و آله) من أيام الله

لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) ١٦. حيث يطلب الله سبحانه من النبي موسى (عليه السلام) أن يذكّر امّته بأيام الله، و معنى ذلك أن التذكير بأيام الله أمر مطلوب و محبوب عند الله، إذ لا يختص ذلك بموسى و امّته.

و لم يكن المقصود من الأيام هو محض الزمن، و إنّما المقصود هو التذكير بالحوادث الكبرى السالفة، و سميت بالأيام، لأن الأيام ظرف لهذه الوقائع سواء منها أيام النعمة أم أيام المحنة و البلاء، لأن الأيام جامعة لكلا النوعين من الحوادث.

و هذه الحوادث و الوقائع هي مصاديق لفاعلية سنن الله في المجتمعات البشرية، لذا يكون التذكير بها من مهمّات الرسول (صلى الله عليه و آله) و جانباً من تبليغه و تربيته لُامّته.

و لم يكن التذكير و الوعظ هنا بأيام الله العظيمة كيفما اتفق، و إنّما التذكير كان مطلوباً بأيام معروفة في حوادثها.

و معنى الآية: عظهم يا رسول الله بالترغيب و الترهيب، فالترغيب أن يذكرهم بما أنعم الله عليهم، و على من كان قبلهم ممن آمن بالرسل فيما سلف من الأيام المقرونة بالحوادث العظيمة مثل ما نزل بعاد و ثمود و غيرهم.