مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٠ - شهادة نفس الكتاب بما يزيل الشك و الارتياب
ومقاصده ولا من خاض في تلك الأنواع المختلفة ولئن أجاد في نوع فلا يكاد يجيد في غيره فأذن لا يصلح هذا الكتاب أن يصلح إلى شخص واحد منهم ولا إلى أشخاص متعددين لتباين الناس في الطريقة ومذاهب الكلام وأساليبه وقد قلنا أن كتاب النهج كله كسبيكة مفرغة لا تختلف أبعاضه في الطريقة والأسلوب فهو كلام لا يصح العارف نسبته إلا لمتكلم واحد قد تحمل العلوم الكثيرة وعرف الأمور الدينية والسياسية وصارت تلك الصفات من غرائزه وملكاته حتى صارت تجري على لسانه بلا تكلف ولا إمعان نظر وقد جمع أوصافاً لا تكاد تجتمع في غيره كعلم وسياسة وعبادة وشجاعة وزهادة وإمارة حكمة وسخاء وغير ذلك من الأوصاف التي تحويها متفرقة أعاظم الرجال وأبطالهم ولم نجد كما لم يجد غيرنا ممن هو أطول منا باعاً في العلم والخبرة بأحوال الرجال من حوى جميع تلك الصفات المتضادة والأخلاق المتباينة غير أمير المؤمنين (ع) حتى قيل فيه:
|
جمعت في صفاتك الأضداد |
فلهذا عزت لك الأنداد |
|
|
زاهد حاكم حليم شجاع |
ناسك فاتك فقير جواد |
|
|
شيم ما جمعن في بشر قط |
ولا نال مثلهن العباد |
|