مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٠ - نظرة في كلمات المترجم
إلى الكتب التي تبحث عن هذا الشأن وقد كانت هذه الكتب عينا ثم أثرا ثم لا عين ولا اثر.
ثانيا: ان ما بأيدينا اليوم من كتب الشيعة من الجوامع وكتب الآداب والسنن والأخلاق والمواعظ غير خال مما في النهج وأما التالف من كتبهم فهو فوق حد الإحصاء فكم ألفوا وصنفوا ولكنها كانت في زوايا الكتمان و أعماق الخفاء منع من إظهارها خوف الهلاك والعطب فلا يطلع عليها ولا يستمد منها إلا النادر منهم.
ثالثا: ان المصادر التي بالأيدي اليوم لم تؤلف لذلك الغرض الذي ألف له الشريف كتاب النهج من جمع كلام شخص وتدوينه فلا يكون عدم ذكرها لشيء من كلامه دليلا على عدم وجوده في مصدر آخر لم تصل إليه أيدينا اليوم. و أما الشك الثاني فقد أورده وأجاب عنه.
الثالث، يخالج نفوسنا الشك في عهد الاشتر من حيث طوله وإسهابه لاعتبارات نورده لك:
الأول: إن الخلفاء عهدوا إلى ولاتهم فلم يؤثر عنهم ذلك الأسباب في عهودهم أقول: ان الإطناب والإيجاز والمساواة لا يحتاج فيها إلى ان تؤثر عن النبي (ص) أو عن أحد خلفائه الراشدين ولم يكن أحدها مرسوماً في الإسلام بحيث يجب اتباعه بل هي تابعة لما تقتضيه المصلحة وتفرضه الحاجة وربما كانت أحوال وغايات لا بد فيها من ذلك وشتان ما بين زمانه (ع) وأزمنة الخلفاء والقياس لو قيل به في شيء فالقول به هاهنا أوهى من بيت العنكبوت (ثم أن هاهنا ملاحظة) يجب أن يستلفت النظر إليها وبها تندفع الشكوك التي يستثيرها الإسهاب في عهد أو خطبة وهي ان السيد الشريف ربما لفق الخطبة الواحدة من خطب يختار فصولها وفقرات يضم بعضها إلى بعض وربما كان ذلك من خطب شتى وكلمات متشتتة فيجمع ما يختاره ويجعله كخطبة واحدة وقد ألمعنا إلى ذلك فيما سلف ووجدت شراح النهج الشارح الفاضل والشارح العلامة والأستاذ محمد عبده نبهوا على ذلك في شرح قوله (فقمت بالأمر حين فشلوا) قال الشيخ محمد عبده في شرحه ص ٥٥ هذا الكلام ساقه الرضي كأنه قطعة واحدة لغرض واحد وليس كذلك بل هو قطع غير متجاوزه كل قطعة منها في