مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤١ - نظرة في كلمات المترجم
معنى غير ما للأخرى وهو أربعة فصول (إلى آخره) أقول وهذا الأمر ربما يستفاد من خطبة كتاب النهج فانه (رحمة الله) قد نبه على ذلك فيها وبين عذره فلا اعتراض عليه وإذا تم هذا الأمر كان من الجائز أن يكون الشطر الأوفى من العهد لمالك والسيد قد ضم إليه جملًا وفصولا من عهود أخرى لأمير المؤمنين (ع) كانت لمالك أو لغيره من الولاة ويجري مثل هذا في الخطب التي يكون الإسهاب فيها مثيرا للشك من أمثاله.
الثاني: ان الإمام ولى محمدا وغيره ولم يعهد لهم بمثل هذا العهد (أقول) وهذا في الوهن كسابقه وجوابه يظهر مما حررناه في جوابه.
الثالث: قال في (ص ١٣٠) إن مالك بن الحارث الاشتر الذي كتب له ذلك العهد كان الإمام إلى آخر ما سطره وملخصه ان مالكا كان موضع ثقة من أمير المؤمنين (ع) فلا يحتاج إلى التوصية والى الإسهاب في الحيطة وان محمد ابن أبي بكر أولى بهذا العهد من الاشتر (أقول) ان مالكا كما ذكر وفوق ذلك ولكن الحال اقتضت أن يكتب له الإمام (ع) هذا العهد ليقرأه على الناس فيعلموا ما لأمير المؤمنين من الحكمة واليقظة والعناية بأمور الرعية وغير ذلك فان مصر لما سار إليها الاشتر كانت مختلة الأمر قد أفسدها معاوية بكتبه ودسائسه فاحتاج ذلك إلى كتاب يقرأ على أهلها يعلمون منه شدة عنايته بالرعية والعطف على ضعفائها ورعاية شؤونهم وقد ذكر المترجم في آخر هذا البحث انه يرى العهدين (عهد الاشتر وعهد طاهر بن الحسين لابنه عبد الله) يجريان في سبيل واحد أسلوبا وغرضا وروحاً (أقول) ولكن أين الثرى وأين الثريا ونحن لا نستبعد ان اكثر كتاب العهود كانوا يقرؤون عهود أمير المؤمنين (ع) ويجعلونها قدوة وإماما فينسجون على منوالها ويطبعون على غرارها ولكن الأديب البصير إذا انصف يرى الفرق واضحا جليا ويشهد لذلك قول السيد في خطبة النهج وعلى أمثلته حذا كل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ.
وقال في (ص ١٣١) (ويستوقفنا أيضا من طوال خطبه خطبتان هما أطول ما اثر عنه بعد عهد الاشتر (القاصعة وخطبة الأشباح) إلى أن قال ونحن لا نقول ان هذا