مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٦ - فجر الإسلام ونهج البلاغة
جمهور العلماء قديماً وحديثاً وأهل التاريخ والأدب والسير والمغازي من جميع فرق المسلمين وبعد ان رواه الثقة الثبت المعتمد الذي لا مغمز فيه وقد تلقاه بالقبول اكثر طوائف المسلمين بلا تشكيك ولا تردد وفيهم من هو اغزر من الصفدي وهوار علما وأوسع إحاطة وأطول باعا في الخبرة والاطلاع وما يعمل تشكيك هذين مع جزم الجم الغفير من فطاحل العلم وخريتي الصناعة ولو كان تشكيك الشاذ وتردد النادر ذا قيمة وأهمية لما اتسع لكاتب ولا لمؤرخ ما اتسع له من إثبات الوقائع ونسبتها لأحد ولما تسنى لصاحب الفجر نفسه أن يكتب هذا الكتاب الضخم فان كثيرا من منسوباته لا يسلم من مشكك في النسبة أو قادح فيها بل أو متيقن للخلاف واما ما ذكره من موجبات الشك ومثيراته فهو على ما يزعم أمور.
الأول ما يوجب فيه من سجع منمق وصناعة لفظية وقد تقدم منا الكلام على ذلك وذكرنا ان القرآن المجيد قد اشتمل على كثير من الفواصل ومن الصناعة اللفظية وأنواع البديع ويوجد مثل ذلك في خطب العرب قبل الإسلام وبعده.
الثاني ما فيه من تعبيرات إنما حدثت بعد ان نقلت الفلسفة اليونانية إلى العربية وبعد ان دونت العلوم يعني: والتدوين والنقل لم يكونا إلا بعد انقضاء عصر الصحابة وتصرمه وهذا الأمر كالأمر الثالث الذي ذكره من اشتماله على معان دقيقة وأساليب لم تعرف إلا في العصر العباسي مرجعها إلى أمر واحد بل مرجع الأمور الثلاثة إلى انه قد اشتمل على ما يشابه كلام العرب في صدر الإسلام وكلام الصحابة الذين في عصره وهذه الدعوى تحتاج إلى إحاطة تامة واستقرار كامل ولا يكفي فيها الحدس واستقرار موارد جزئية على ان أهل العصر الواحد لا يجب ان تتفق أساليب كلامهم ومناهجهم في الكتاب والعبارة إلى زمن انقراضهم كما هو المشاهد لنا فأنا نشأنا وللشعر والنثر وكتابة الكتب والرسائل منهج وطريقة يسير عليها الكتاب والشعراء، و أخيراً تغير ذلك المنهاج وتبدلت تلك الطريقة وهجر ذلك الاستعمال في الشعر والنثر والكتب والرسائل ومنشأ ذلك إما تبدل الأذواق والأميال لسبب من الأسباب أو حصول الرقي بواسطة انتشار العلوم أو غير ذلك من الدواعي والأغراض وربما يوجد في أهل عصر واحد من ينفرد بطريقة ويختص بأسلوب لا