مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٠ - المقتطف ونهج البلاغة
عهودهم نراه في غاية الإيجاز والعهد في صورته الحاضرة لا يكتبه إلا رجل متأنق حرفته صوغ الكلام لا أمير مشغول بالحرب والجهاد كما كان الإمام (علي) وقس عليه كل الخطب المنسوية إليه والأشعار التي قيل أنه نظمها ثم ختم هذه المقالة الشنيعة التي حط فيها من كرامة رجال الدين والأدب بقوله: (والنصائح التي فيه من أبلغ وأحكم ما كتبه الحكماء والفلاسفة في كل عصر وما أحراها أن تكون مرشداً لكل من ولي أمر الناس) هذا نص ما كتبه المقتطف في (الجزء الثالث من المجلد ٤٢ (١ مارس) آذار سنة ١٩١٣- الموافق ٢٥ ربيع الأول سنة ١٣٣١ ه-) وفي هذه المقالة جملة أمور مهمة منها ما يمكن للمنكر أن يتمسك به ويستند إليه ومنها أمور أخر يلزم كشف الحقيقة عنها استطراداً وسنشير إلى جميع ذلك إن شاء الله قوله (نهج البلاغة كله مظنون إلخ). إن هذا القائل لا خبرة له بمثل هذه الموضوعات ولا قيمة لكلامه فيها وقد ذكر انه لا محل للبحث في نسبة النهج ولكن الناظر في كلامه يرى أنه لم يترك في الكنانة سهماً إلا رماه قوله: (لكن النسخة المخطوطة تدل على أن البعض من كتاب العربية يستحلون أن يقحموا أقوالهم إلخ) هذا الكلام في غاية السقوط والوهن والدلالة بأقسامها ممنوعة اشد المنع كما سيتضح لك ذلك، أن المقتطف قايس بين العهد الذي في النهج والعهد الذي في نسخة السلطان المخطوطة سنة ٨٥٨ فوجد أن نسخة النهج أبسط وأطول من نسخة السلطان فاستنتج من ذلك أن هذه الزيادات إنما حدثت من سنة ٨٥٨ إلى زمن طبع نسخة النهج في مصر أو بيروت سنة ١٣٠٧ وبنى على هذا الأساس ما بنى وفرع على هذا الأصل ما فرع ولم يلتفت إلى أن نسخة النهج أقدم وأسبق تأريخاً من نسخة عهد السلطان لأن نسخة النهج التي طبع عليها كتبت سنة ٤٠٠ وهي متلقاة من جامعها الشريف يداً بيد وعصراً بعد عصر ولو كان فيها إقحام أو زيادة لنبه على ذلك أحد الشراح على كثرتهم أو أحد أهل العناية بهذا الكتاب من رواته وحامليه وفي إحدى مكتبات النجف الاشرف ألان نسخة من النهج مخطوطة سنة ٧٠٦ ونسخة العهد فيها مطابقة للعهد المذكور في نسخة النهج المطبوعة ثم ان عبد الحميد شارح النهج قد شرح العهد المذكور على الصورة الموجودة في النسخة المطبوعة وقد توفي عبد الحميد سنة ٦٥٥ وكذا شارح النهج