مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٧ - من اعتقد ان في النهج دخيلا
ذلك باعث الحب الشديد لجده والافتتان ببلاغته أيما افتتان فوقع فيما جمعه الصحيح والمشوب أما انه انتحل بعضه فذلك ما لا نرى السبيل إلى اتهامه به سهلًا آه.
وفي كلامه هذا من النقد والمؤاخذة ما سنبديه ان خفي عليك (وقد تلخص) بعد ضم هذا الكلام إلى ما نقلناه عنه سابقا انه يعتقد أن فيما رواه السيد في النهج دخيلا من وضع الشيعة والصوفية والسيد رواه بلا تمحيص ولا تحقيق وأن الحامل للواضع والناقل لما فيه الوضع هو الحب (والحب يعمي ويصم) هذا رأيه ومعتقده ونحن نمحصه ونحلله قوله (ان الدخيل من وضع الشيعة والصوفية) ان الدس في الخطب البليغة التي هي في أقصى مراتب الفصاحة والمحتوية على كنوز علوم الحكمة والمعرفة ليس كالدس والإدخال في الحديث والرواية فان لك لا يقتدر عليه كل من عرف اللغة العربية ومارس الأدب والشعر ولا نعرف شيعيا أو صوفيا قبل زمن الشريف أو في عصره بلغ في الفصاحة والبلاغة شأوا يقتدر به أن يساجل أمير المؤمنين (ع) في فصاحته ويأتي بمثل كلامه ويدخله فيه فلا يعرف ولا يتميز حتى يخفى أمره على صيارفة الكلام ونقدته ولو كان في الشيعة أو في الصوفية من لديه هذه القدرة لاشتهر أمره وعرف خبره ولعد من أعاظم الخطباء و أكابر الحكماء هذا السيد الرضي مع علمه و أدبه ومعرفته باللغة وفنون العربية وبلوغه في الشعر والأدب رتبة صحت ان يقال فيه انه اشعر قريش لم يرض أهل العلم ان ينسب إليه بعض ما في النهج لانه وان بلغ ما بلغ لا يستطيع ان يأتي بمثل ما في النهج من الخطب والكتب والوصايا والعهود ولقد نقل عن ابن الخشاب لما قيل له في بعض خطب النهج ان كثيرا من الناس يقولون أنها من كلام الرضي أنه قال أنى للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب قد أوقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر فقل لي أي رجل من الشيعة أو الصوفية؟ افضل من الرضي في الأدب واقدر منه على إنشاء كلام يضاهي كلام أمير المؤمنين يعرفه هذا الكاتب المترجم ويجوز صدور الدخيل منه ولا نعرفه نحن ولا غيرنا من أهل التراجم والخبرة التامة بأحوال الرجال ولا أعلم من أراد بالصوفية الصوفية