مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٧ - نظرة في كلمات المترجم
أقول: وهذا منه غير لائق في مثل عبد الحميد الذي لا يخفى على أمثال الأستاذ المترجم فضله وكماله فانه قد انتصر في موارد من كتابه لاهل السنة والجماعة وقد أنكر النص الصريح على خلافة أمير المؤمنين ولم يلحظ ابن العلقمي ولا غيره، ثم ان هذا المترجم الفاضل قد يعرض في مواضع من هذا الكتاب للشيعة، وينطق بما يجرح العواطف ويثير الشحناء والتفرقة بلا سبب موجب ولا اضطرار ملجأ ونحن في عصر يجب فيه التآلف والتناصر بين فرق المسلمين المحمديين ليكونوا يداً واحدة على أعدائهم الذين أحاطوا بهم إحاطة السوار بالمعصم وملكوا أزمة بلادهم وأوطانهم ولا لوم على المترجم وحده فان له أمثالا في مصر وفي سوريا وفلسطين فلا زالت مؤلفاتهم وكتبهم تأتينا فلا نرى مصنفاً لهم خاليا من وخز أو طعن أو همز أو لمز ولا يثمر ذلك إلا البغضاء والنفرة والعداء والوحشة ولقد كان يقع بين علماء المسلمين في الأزمنة السابقة ردود ونقود وتعرض للمذاهب والأديان ذلك حيث كان المسلمون في عزة ومنعة وحيث كانوا يأملون أن يهتدي مهتد أو يتبصر متبصر أما ألان وقد علمنا ان ما اجهدوا به أفكارهم وأقلامهم لم يرجع به سني عن تسننه ولا شيعي عن تشيعه بل كل من الفريقين ثابت على مبادئه الدينية لا يردعه برهان ولا يصده دليل فالتعرض للمذاهب والأديان والحط من كرامة بعض دون بعض حيث لا يرجى بذلك إقلاع عن عقيدة ولا رجوع عن نحله لغو وعبث وضرب في حديد بارد (ونصيحتي) اليوم للعلماء والكتاب أن يطووا بسائط التعرض للأديان والمذاهب ولا ينظروا إلى ما جرى بين علماء الفرق من الرد والنقد والطعن والسباب فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ويكون واجبهم اليوم أم تحترم كل فرقة الأخرى ولا تتعرض لها إلا بما يوجب التعاطف والتكاتف ويكون الجميع يداً واحدة في حفظ كلمتي الشهادة وإعلاء منارها وليحترزوا من كيد الأعداء ودهائهم وخدعهم فانهم (يمزجون السم بالعسل ويسرون حسوا [١]١) في ارتغاء) والله حسبنا ونعم الوكيل.
[١] مثل يضرب لمن يظهر أمرا ويريد به غيره.