مدارك نهج البلاغة - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٦ - نظرة في كلمات المترجم
ثم ان المترجم ذكر ان من بواعث الشك ما في النهج من كلام مسجع وفقر قصار ومن صناعة بديعية ونظام منسق لا يأتي عفو الخاطر وبديهة الارتجال. وقد تقدم منا الجواب. ويظهر ان المترجم كلما ازداد كلام النهج حسناً واشتمل على المحسنات البديعية يزداد بعداً عن احتمال صدوره عن الإمام وكانه لم يعلم ان كلامه إنما امتاز عن كلام غيره بما حوى من المحاسن والمحسنات وبذلك تفوق على كلام الخطباء ولو كان عاطلًا مثل كلام أهل عصره لما كان له ما كان.
ثم ذكر ان بعض المروي في النهج قد يوجد منسوباً لغيره ولا يستبعد أن يكون ذلك مأخوذا من كلامه (ع) أو من بعض من يرويه عنه من أصحابه ورواية السيد سيدة الروايات لأنه صيرفي الكلام ونيقده وهو اعرف بكلام جده وأسلوبه.
ثم ختم المترجم كتابه بكلام ابن أبي الحديد وجعله ممن يتعصب للنهج ويرى ان جميعه للإمام وبعد أن أورده بتمامه قال في آخر صفحة من كتابه (ص ١٦٢) واعتقادنا ان نزوع ابن أبي الحديد هذه النزعة لانه ألف كتابه ذلك الوزير مؤيد الدين بن العلقمي وزير المستعصم العباسي وكان ابن العلقمي رئيس الشيعة في عصره انتهى كلام المترجم.