الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٦ - في ذكرى ميلاد أمير المؤمنين علي(ع)
نعم! نتوجه بأبداننا في خلواتنا إلى الكعبة، وبأرواحنا إلى النور الذي أشرق وأضاء فيها .. نتوجه إليه فنجعله الوسيلة إلى الله، كما قال- عزَّ شأنه-: [اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ] نتوجه إليه كي يوجهنا إلى الخير والسداد. فالتوجه منّا إليه والتوجه منه لنا.
نعم! كتاب الله والعترة سفن النجاة والعروة الوثقى التي لا انفصام لها، ولا يضل ولا يزل من تمسك بهما .. ولكن ليس التمسك قول باللسان وثرثرة بالألفاظ ...
التمسك عقيدة راسخة وأعمال صحيحة، بنية خالصة، وقلب طاهر سليم، وأخلاق فاضلة ... التي هي روح الدين وجوهر الإسلام، والتي طفح بها الكتاب والسنة.
ولكن أين نحن من مراحل هذه الفضائل والأخذ بهذه الوسائل؟! ... أبهذا التفسخ الأخلاقي والتفكك الاجتماعي ونبذنا الكتاب والسنة رواء ظهورنا نريد أن نعد أنفسنا من المسلمين وبالعروة الوثقى متمسكين؟! ... كلا! وكلا! ... ولو كان لنا من الإسلام ذرء أو ذرة لما سقطنا هذا السقوط الشائن ولما فشلنا هذا الفشل المخزي.
أمتحنت (فلسطين) بمحنة الصهيونية منذ أربعين سنة، وما زالت الصهيونية تتقدم والعرب والإسلام تتأخر. وقد أقتحمت معاركها الأولى، ولم أزل منذ عشرين سنة، أقرع المنابر وأقرع الأسماع بالخطب النارية، وأنشر المقالات الملتهبة في الصحف وغيرها، وأهيب بالمسلمين وأدعوهم إلى الوحدة وجمع الكلمة، وإن الإسلام بني على دعامتين (كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة)، وأصرخ الصرخات الداوية أن يصلحوا الوضع بينهم لإنقاذ فلسطين الدامية ... وكنت من زمن بعيد أبث شجواي في أبيات منها:
|
نهضت فقيل أي فتى فلما |
خبرت القوم طاب لي القعود |
|
|
وأني بعد مجهدة وقومي |
كضاربة وقد برد الحديد |
|
|
وحيد بينهم ولعل يوماً |
عصيباً فيه يفتقد الوحيد |
|
|
لنا في الشرق أوطان ولكن |
تضيق بنا كما ضاقت لحود |
|
|
نقيم بها على فقر وذل |
ونظماً، لا يساغ لنا ورود |
|