الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤
والعقل يدرك العالم الخارجي ويتصل به، وهو كائن تتمثل فيه صفات جميع الأحياء. وعن طريق الحب والعاطفة والشعور بالمسؤولية يشمل أخوانه من البشر ويندمج بهم. وعن طريق العمل يتصل بالعالم الخارجي ويؤثر فيه ويغيره، فيزرع الأرض، ويشيد العمارات، ويبني السدود، وينصب المصانع.
إن الشرور التي نشاهدها في الوقت الحاضر في المجتمع الانساني كالحروب، والجريمة، والقتل، والفقر، والسرقة، والكذب، والاحتيال، والخيانة، والدعارة، والقلق، واليأس، والانتحار، والجنون أحياناً ... كلها ناتجة عن خلل الأنظمة الاجتماعية التي تسود العالم، وسوف تنتهي بإصلاح هذه الانظمة، وتحقيق التعاون الدولي، والتخلص من أسلحة الدمار، وانتهاء الحروب.
والإنسان بالرجوع إلى العلم والعقل والحب والعمل يستطيع الوصول إلى أقصى مراتب الرقي والحرية والسعادة.
ومع الأخطار الكثيرة التي تكتنف الانسان في الوقت الحاضر وتنذر بالشر في المستقبل بسبب حماقة الاشرار من ابنائه ... فإن مراجعة التاريخ وسائر المعلومات المتوفرة لدينا عن روح أكثرية الناس، تدلنا ان النصر للإنسان والغلبة لقوى الخير والنور والتقدم على قوى الشر والظلام والتأخر.
والإسلام هو الدين الوحيد الذي حثَّ على العمل والجهاد، وأكّد على الموقف الإيجابي من العالم، وندد بالنسك والهروب ... بينما كثير من الأديان، كالمسيحية والبوذية، حبّذت العزلة والموقف السلبي من العالم.
[وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ].
*****
هذه الخطب السبع التي بين يدي القارئ كان الفقيد الوالد الإمام حجة الإسلام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ألقاها في الفترة الزمنية من حياته، بعد حضوره المؤتمر الإسلامي المنعقد في القدس الشريف لمدة اسبوعين ابتداء من ليلة الإسراء