الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥
أليس الإمام زين العابدين (ع) يقول: (اللهم متعني بالاقتصاد، وأجعلني من أدلة السداد، ومن صالحي العباد، وامنعني من السرف، وحصّن رزقي من التلف، وأقبضني عن التبذير، وعلمني بلطفك حسن التدبير، وأجر من اسباب الخير أرزاقي، ووجه في أبواب البر انفاقي .. اللهم صن وجهي باليسار، ولا تبتذل جاهي يالاقتار، فأسترزق أهل رزقك واستعطي شرار خلقك، فأفتتن بحمد من أعطاني، وابتلي بذم من منعني، وأنت من دونهم ولي الأعطاء والمنع ...).
أيها الشبان!
البذخ جنون، والتبذير تدمير، والسرف تلف، والتدبير عز وبركة. إذا بقينا بهذا الفقر وبهذه الذلة متى يمكننا النهوض؟!.
أيها الشبان!
مهما كان الأمر فعليكم المعول، والمستقبل إليكم، ونحن راحلون. أتدرون ماذا تعملون؟ وفي أي أودية تهيمون؟ ..
متى يرجى بالولد أن يكون من رجال الغد .. رجل حق وصدق، رجل نشاط وعمل .. وهو يقف ساعة أمام المرآة كل صباح ومساء، بين الاصباغ والأدهان، والزينة، ونتف كل شعرة من وجهه، حتى يبرز بهذا التخنث والتأنث، وكأنه بنت مبهرجة! أفبهذا تريدون أن تصيروا رجالًا بواسل كأسلافكم الأقدمين الذين فتحوا الفتوح، وملكوا الملوك؟!.
يجب على الرجل أن يكون صلباً خشناً، يسمو إلى معالي الأمور ويتعود على المصاعب .. لا على الترف والنعيم. إذا لم يتعود على مكافحة المصاعب لا يكون رجل صدق وزعيم حق، وإذا تعلّم على الزينة والبذخ متى يكون رجلًا عاملًا يدافع البهم ويكافح الأمم. تحترق عليكم أكبادنا يا أولادنا .. مستقبلكم مظلم، وخطتكم وخطيآتكم مهلكة.